فهو خارج عن محطّ البحث ؛ لأنّ العبادة لو اخذت بشرط لا عن الجزء - مثلًا - فمرجعه أنّ الجزء المذكور مانع ، وليس البحث فيه ، وليس البحث - أيضاً - في أنّ تعلُّق النهي بنفس العبادة يوجب فسادها أو لا ، بل الكلام في أنّ النهي عن الجزء - بما هو جزء - هل يستلزم فساد الكلّ أو لا ؟
أمّا الوصف اللازم فهو - أيضاً - كذلك ، وليعلم أنّه ليس المراد بالوصف اللازم ما لا ينفكّ عن الملزوم ؛ لعدم تعقُّل الأمر بالملزوم ، كذلك مع النهي عن لازمه الغير المنفكّ عنه ، بل المراد اللازم الذي لا ينفكّ عن خصوص الفرد ، كالجهر في القراءة المجهور بها ؛ لأنّه لا بدّ من وجود المندوحة . لكن يمكن أن يُستشكل عليه : بأنّه يلزم - حينئذٍ - أن يكون جميع الأوصاف لازمة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه فرق بين ما نحن فيه وسائر الأوصاف ، فإنّ القراءة التي يُجهر بها لا تنفكّ عن الجهر ، والقراءة التي لا يجهر فيها فرد آخر من القراءة توصف بالإخفات ، بخلاف الموصوف في سائر الموارد ، فإنّ موصوفاً واحداً تارةً يتّصف بصفة ، وأخرى بصفة أخرى ، كالجسم قد يتّصف بالسواد ، وقد يتّصف بالبياض .
وبالجملة : لا يمكن انفكاك الجهر عن موصوفه ، بخلاف سائر الصفات ، فإنّه يمكن انفكاك كلٍّ من السواد والجسم الخاصّ الموصوف به عن الآخر .
وعلى أيّ تقدير : فالنهي إنّما تعلّق بعنوان الجهر بالقراءة ، والأمر متعلّق بنفس القراءة ، وهما عنوانان متغايران ، لا يسري النهي من أحدهما إلى الآخر ، ولا تستلزم مبغوضيّة أحدهما مبغوضيّة الآخر ، وليس ذلك من قبيل المطلق والمقيّد أيضاً ؛ لوضوح الفرق بين ما إذا نهى عن القراءة المجهور بها والأمر بمطلق القراءة ، وبين ما إذا أمر بالقراءة ونهى عن الإجهار بها ، فلا إشكال في أنّ النهي عن الوصف اللازم بما هو وصف ، لا يسري إلى الموصوف ليصير فاسداً .
وأمّا توهُّم أنّ المُبعِّد لا يمكن أن يكون مُقرِّباً فقد تقدّم الجواب عنه ، وأنّه ليس
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 267
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٦٧