أي المخالفة ، ومعصية السيِّد بهذا العنوان - أيضاً - معصية اللَّه ، لكنّه بعنوان أنّه تزويج ليس معصيةً للَّه ، وحيث إنّ الحكم بن عُيَينة وغيره زعموا أنّ النكاح المذكور مخالفة للسيّد ، وكلّ مخالفة للسيّد حرام ، فالنكاح المذكور حرام ، وهو يستلزم الفساد .
وفي الحقيقة أجاب الإمام عليه السلام : بأنّه لم يتكرّر الحدّ الأوسط في هذا الشكل ، فإنّ النكاح المذكور بعنوان أنّه مخالفة السيّد حرام ، لا بما أنّه نكاح وتزويج ، فهذه الرواية من أدلّة جواز اجتماع الأمر والنهي .
دلالة النهي على الصحّة
ثمّ إنّه حُكي عن أبي حنيفة والشيباني دلالةُ النهي في العبادات والمعاملات على الصحّة .
واستدلّا عليه : بأنّه كما يشترط قدرة المكلّف في متعلّق الأمر ، فكذلك في النهي ، فلا يمكن النهي عن الطيران في الهواء ؛ لعدم قدرة المكلّف عليه ، فلو لا أنّ المعاملة والعبادة صحيحتان قبل تعلّق النهي لكانتا غير مقدورتين للعبد ، فلا يصحّ زجره عنها ، فلا بدّ أن تكونا مقدورتين قبل تعلّق النهي بها ؛ ليصحّ الزجر عنهما ، وإلّا لا يصحّ « 1 » .
ووافقهما في « الكفاية » فيما إذا تعلّق النهي بالمسبَّب أو بالتسبُّب ، لا ما إذا تعلّق بذات السبب بما هو فعل مباشريّ « 2 » ، لكن ذلك ليس مخالفة لهما ؛ لأنّ مرادهما - أيضاً الفرضان الأوّلان .
وقال المحقّق الشيخ محمّد حسين صاحب الحاشية قدس سره ما حاصله : إنّ النهي : إمّا أن يتعلّق بالسبب بما هو فعل مباشريّ ، وإمّا أن يتعلّق بالمسبّب ، وهو إيجاد الملكيّة .
أمّا الأوّل : فهو قد يتّصف بالصحّة ، وقد يتّصف بالفساد ، فالنهي عنه وإن دلّ
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 166 سطر 15 ، انظر المحصول في علم الأصول 1 : 350 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 228 .