وقال صاحب « الكفاية » والمحقّق الشيخ محمّد حسين صاحب الحاشية 0 :
إنّ المراد من قوله عليه السلام :
( إنّه لم يعصِ اللَّه )
هو في الحكم الوضعيّ ؛ أي أنّ النكاح ليس ممّا لم يُمضِه اللَّه ليكون فاسداً ، بل عصى سيّده في الحكم التكليفي ، فلا تدلّ على دلالة النهي التحريميّ على الفساد شرعاً « 1 » .
وفيه : أنّه - أيضاً - خلاف ظاهر الرواية ؛ لاستلزامه التفكيك بين الجملتين الذي هو خلاف ظاهرها .
وقال بعض الأعاظم قدس سره : إنّ المُراد من قوله عليه السلام :
( لم يعصِ اللَّه )
: أنّ التزويج ليس مثل سائر الأعمال والأفعال المحرّمة ، كالنكاح في العدّة ونحوه في حرمة ارتكابه ، وذلك بقرينة الرواية الثانية « 2 » .
وهذا وإن كان أقرب بملاحظة الرواية الثانية ، لكن يرد عليه ما أوردناه على الأوّلين : من أنّه خلاف ظاهر الرواية .
والتحقيق في المقام : أن يقال في معنى الرواية : إنّ التلفُّظ بلفظ « أنكحت » ونحوه ، ليس حراماً على العبد بدون إذن سيّده ؛ بتوهّم أنّ ذلك تصرّف من العبد في سلطنة غيره عدواناً ، فإنّ الحكم بحرمة ذلك ممّا لا يمكن نسبته إليه تعالى ؛ لأنّه ظلم - تعالى اللَّه عنه - بل المنهيّ عنه هو عنوان مخالفة العبد لسيّده ، فهي بهذا العنوان محرّمة ، وأمّا عنوان التزويج - المسمّى في الفارسيّة ب « زن گرفتن » - فهو حلال ليس بحرام ، لكنَّ العنوانين المذكورين متصادقان في مورد الرواية على شيء واحد ، وهو نكاح العبد ، وحينئذٍ فنقول : المراد أنّ العبد لم يعصِ اللَّه في عنوان النكاح ليفسد ، فإنّ التزويج ممّا أحلّه اللَّه ، ولذلك قال عليه السلام في الرواية الثانية :
( وإنّما أتى شيئاً حلالًا )
أي النكاح ، لكن حيث يصدق عليه عنوان مخالفة السيِّد ، فعصى سيِّده بهذا العنوان المحرَّم ،
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 227 ، ونهاية الدراية 1 : 317 - 318 .
( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 407 .