تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

الفصل الأوّل في متعلَّق النهي

هل النهي مثل الأمر في الدلالة على الطلب بمادّته وهيئته ، وأنّ الفرق بينهما إنّما هو في المتعلّق ، وأنّ متعلّق الأمر هو الوجود ومتعلّق النهي هو العدم ، أو أنّه لا فرق بينهما في المُتعلّق ، وأنّه الوجود فيهما ، والفرق في أنفسهما ؟ وجهان : اختار أوّلهما في « الكفاية » ، لكن لا بدّ من بيان أنّ الفرض الأوّل هل هو متصوّر عقلًا أو لا ؟ فنقول : لا ريب في أنّ الطلب مسبوق بمقدّمات الإرادة من التصوّر والتصديق بأنّ المطلوب ذو مصلحة في الأمر ومفسدة في النهي ، والاشتياق إليه في بعض الأوقات لتتعلّق به الإرادة والبعث إليه ، وهذه كلّها غير متصوّرة في العدم لا عقلًا ولا عرفاً ، فإنّ العدم المطلق منه والمضاف ليس شيء يوجد فيه المصلحة أو المفسدة ، أو يشتاق إليه أو يراد ويبعث نحوه ، وأيضاً قولُنا : العدم ذو مصلحة أو مشتاق إليه أو مراد ، قضيّةٌ موجبة لا بدّ لها من وجود الموضوع ، فلا يصحّ جعل العدم موضوعاً لها . وبالجملة : توهُّم أنّ العدم متعلَّق للطلب في النواهي والبعث وغيرهما غير معقول . وأمّا بملاحظة العرف فالأمر مركّب من مادّة وهيئة فهو بمادّته يدلّ على نفس