المعنى الأوّل .
وأمّا « كاف » الخطاب فقد يقال : إنّها إيجاديّة وضعت لإيقاع المخاطبة في الخارج ، وليس كذلك ، بل فيها احتمالان :
أحدها : أنّها موضوعة للدلالة على ذكوريّة المخاطب وانوثيّته ، أو وحدته وتثنيته وجمعه مثل : « ذلك » و « ذلكما » و « ذلكم » و « ذلكنّ » .
وثانيهما : أنّها تدلّ على المذكورات من دون أن تكون موضوعة لها ، والظاهر هو الأوّل .
واستدلّ المحقّق العراقي قدس سره على ما في تقريرات درسه لإخطاريّة الحروف :
بامتناع إيقاع معانيها التي هي الصور الذهنيّة بها بوجوه :
الأوّل : أنّه مُستلزم للمحال ؛ وذلك لأنّ استعمالها حينئذٍ علّة لوجودها ، والعلّة مُتقدّمة على المعلول ، فلا بدّ أن يتقدّم الاستعمال على المستعمل فيه ، تقدّم العلّة على معلولها ، لكن استعمال اللّفظ في المعنى متوقّف على وجود المعنى قبل الاستعمال ليستعمل فيه ، فيلزم تقدّم الاستعمال على المستعمل فيه وتأخّره عنه ، وهو محال « 1 » .
وفيه : أنّ تقدّم استعمالها على المستعمل فيه بنحو تقدّم العلّة على المعلول أو بالطبع مسلَّم ، إلّا أنّا لا نُسلِّم لزوم تقدّم المستعمل فيه في الوجود على الاستعمال في الإيقاع ، بل يوقع ويوجد بالاستعمال ، فالاستعمال عند القائل بإيقاعيّة الحروف عبارة عن طلب عمل اللّفظ في إيجاد المعنى ، وأنّ معناها يوجد بالاستعمال .
نعم : القائل بإخطاريّة الحروف لا بدّ أن يقول بلزوم تقدّم المعنى على الاستعمال لتحكي عن معانيها ، بخلاف القائل بإيقاعيّة الحروف .
الثاني : أنّ المدلول بالذات للفظ ومعناه الأوّلي هو الصورة الحاصلة من اللّفظ في الذهن ، ولا يُعقل حضور الموجود في الخارج في الذهن ، فالموجود في الخارج هو
هامش
( 1 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 46 .