وبالجملة : الموجود في الخارج استقلالًا هو « زيد » و « البصرة » و « الكوفة » في قولنا « سرتُ من البصرة إلى الكوفة » وأمّا الابتداء والانتهاء فهما وإن كان لهما نحو وجود في الخارج ، وليسا من الأمور العدميّة ، إلّا أنّ وجودهما ليس مثل وجود « زيد » و « البصرة » و « الكوفة » في الاستقلال والإشارة الحسّيّة إليه ، فلفظتا « من » و « إلى » موضوعتان لهذين المعنيين الغير المستقلّين ، بخلاف « زيد » و « البصرة » و « الكوفة » .
فاتّضح بذلك : كمال الفرق بين المعنى الاسمي والحرفيّ وعدم استقامة ما في « الكفاية » من اتّحاد معنيي الاسمي والحرفي ، وأنّ الاختلاف إنّما هو في كيفيّة الاستعمال « 1 » .
وبعبارةٍ أخرى : الموجودات لها أقسام :
منها : ما له استقلال في الوجود خارجاً وتعقّلًا ، كزيد وعمرو ونحوهما .
ومنها : ما ليس له استقلال في الوجود الخارجي ، لكنّه مستقلّ في التعقّل ، وله ماهيّة مستقلّة ، كالأعراض من السواد ، والبياض ونحوهما .
ومنها : ما لا استقلال له أصلًا ، لا في الوجود الخارجي ، ولا في اللحاظ الذهني ، بل وجوده تبعي للغير الخارجي والذهني ، كالنسب والإضافات الجزئيّة ، وابتداء السير من البصرة وانتهائه إلى الكوفة ، والأوّلان من المعاني الاسمية ، والثالث من المعاني الحرفيّة .
ثمَّ إنّهم اختلفوا في أنّ الحروف كلّها إيجاديّة وإيقاعيّة ؛ بمعنى أنّ المتكلِّم يوجد باستعمال ألفاظها معانيها في الخارج ويُنشئها ، أو إخطاريّة تحكي عن معانيها في الخارج ، أو أنّ بعضها إيقاعيّة وبعضها إخطاريّة :
ذهب الميرزا النائيني قدس سره إلى الأوّل على ما في « التقريرات » .
والثاني مذهب الآغا ضياء قدس سره .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر : 25 .