الفصل الثاني في معاني مادّة الأمر
إنّهم ذكروا للأمر معاني كثيرة من الفعل والشأن والأمر العجيب إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في الكتب الاصوليّة « 1 » .
فذهب بعضهم : إلى أنّه مشترك لفظي موضوع تارة للمعنى الحدثي ، وبهذا الاعتبار يجمع على أوامر ، وأخرى لمعنىً جامع بين معانيه الجامدة ، وهو المساوق لمفهوم الشيء أو أخصّ منه لإطلاق الشيء على اللَّه تعالى ، إلّا أنّه لا كالأشياء بخلاف الأمر « 2 » وبهذا الاعتبار يجمع على أمور .
وذهب آخرون : إلى أنّه مشترك معنوي موضوع لمعنىً جامع بين المعنى الحدثي وبين سائر معانيه الجامدة « 3 » .
ويرد عليهما : أنّ القول بالاشتراك اللّفظي أو المعنوي فرع كون الموضوع شيئاً واحداً ، وليس كذلك فإنّ الموضوع للمعنى الحدثي هو مادّة الأمر ، والموضوع للمعاني الجامدة هو مجموع هيئة الأمر ومادّته ، وحينئذٍ فلا يتمّ القولان المذكوران ؛ أي القول بالاشتراك اللّفظي والمعنوي .
ويرد على خصوص القول بالاشتراك المعنوي : أنّه مستلزم أن لا يشتقّ منه ؛ لأنّه وإن أمكن تصوير الجامع بين المعنى الحدثي والجامد ، لكن الجامع بينهما أيضاً
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 129 ، كفاية الأصول : 81 ، نهاية الأفكار 1 : 156 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 194 ، نهاية الأفكار 1 : 156 ، مقالات الأصول 1 : 64 .
( 3 ) - فوائد الأصول 1 : 128 ، أجود التقريرات 1 : 86 - 87 .