واحدة من الهيئات موضوعة لمعنىً حرفي ، وليس بينها - بما أنّها أحرف - جامعٌ ذاتي حرفي ، لكن يمكن لحاظها والنظر إليها بعين الاستقلال والمعنى الاسمي ، فيلاحظ بهذا الاعتبار لها جامع اسمي هو بما له من المعنى موضوع له لمادّة الأمر وحينئذٍ فمعنى « أمر زيد عمراً بكذا » هو أنّه قال له : « اضرب » مثلًا .
والحاصل : أنّ مادّة الأمر موضوعة للجامع بين هيئات صيغ الأمر ، بل للجامع بينها وبين سائر أدوات البعث ؛ من الإشارة والكتابة وغيرهما بما له من المعاني ، على إشكال في الكتابة ، وحينئذٍ فيصدق الأمر على الأوامر الصورية الامتحانية أيضاً بنحو الحقيقة ، وهو المراد من القول المخصوص ، الذي حكي الإجماع عن أهل اللغة على أنّه الموضوع له للأمر « 1 » ويدلّ عليه أيضاً التبادر والاعتبار العرفي .
فإن قلت : فعلى هذا فمادّة الأمر موضوعة لمعنىً جامد غير متصرّف ، فلا يصح الاشتقاق منه ؛ بداهة أنّ الهيئات من الجوامد ، وهو واضح الفساد .
قلت : إنّ الهيئات مع قطع النظر عن صدورها من الآمر وفي أنفسها من الجوامد ، لكنّها بما أنّها صادرة منه من الأحداث الاشتقاقيّة ، فالاشتقاق منها إنّما هو بهذا اللحاظ ، نظير التكلّم ، فإنّه في نفسه - ومع قطع النظر عن صدوره من المتكلّم - من الجوامد ، لكنّه بما أنّه صادر منه من الأحداث الاشتقاقيّة .
هامش
( 1 ) - حكاه في النهاية والتهذيب والمنية والمختصر وشرح العضدي كما في مفاتيح الأصول : 108 .