نفسه من جهة تأخّر مشهورية نفسه عن ثبوت الحكم للموضوع إلّا أنّ الحكم غير قاصر عن شموله بعد تنقيح أنّ مناط الحكم بعدم حجّية الشهرة هو عدم مأمونيّتها عن الخطأ ، ولهذا لو سألنا القائلين بعدم حجّية الشهرة بأنّه لو ثبت لنا عدم حجّية الشهرة بالشهرة هل يجوز الاتّكال عليه ؟ لقال : لا .
وبعبارة أخرى : أنّ عدم قابلية اللفظ العامّ لأن يدخل فيه الموضوع الذي لا يتحقّق ولا يوجد إلّا بعد ثبوت حكم هذا العامّ لفرد آخر لا يوجب التوقّف في الحكم ، إذا علم المناط الملحوظ في الحكم العامّ وأنّ المتكلّم لم يلاحظ موضوعا دون آخر .
وأمّا القسم الثالث من الشهرة الفتوائية - وهي الكاشفة بالكشف الظنّي عن وجود مدرك - فحكمه حكم القسم السابق في الاختلاف في حجّيته على أقوال ، والبيان البيان ، والمختار المختار ، سواء فرض المكشوف عنه قطعي الدلالة والسند ، أو ظنّيهما ، أو مختلفهما ، ضرورة اتباع النتيجة لأخسّ المقدّمتين ، فقطعية سند المكشوف عنه ودلالته لا يصيّرانه مقطوعا بعد ظنّية كاشفه ، فلا فرق بين هذا القسم والقسم السابق .
وما في الفصول « 1 » والهداية « 2 » من دعوى الفرق بين الظنّ الطريقي والواقعي باقتضاء دليل الانسداد حجّية الأول دون الثاني فمدفوع بالتقريب المذكور في فرائد « 3 » أستاذ أساتيذنا الأعلام بما لا مزيد عليه .
وأمّا القسم الرابع - وهي الشهرة المنضمّة إلى رواية ضعيفة - فاختلفوا في حجّيته بالخصوص وعدم حجّيته على قولين ، والحقّ الأول ، لما مرّ من دلالة
هامش
( 1 ) الفصول : 277 - 278 .
( 2 ) هداية المسترشدين : 393 - 394 .
( 3 ) فرائد الأصول : 129 .