وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل .
فيمكن الجواب عن الرواية على تقدير صحّة سندها .
أولا : بأنّ المحتمل من مفاد الرواية هو إرادة مردودية الأخذ بأفواه الرجال المساوي عددهم عدد الرادّين إيّاه ، لا مردودية الأخذ بأفواه الأشهر الأكثر عددا ؛ وذلك لوضوح عدم زوال الشيء إلّا بمعارض يساويه أو يفوق عليه ، لا بما هو دونه كما لا يخفى .
وثانيا : سلّمنا لكن المحتمل إرادة الأخذ بالأشهر الغير المفيد للظنّ لا المفيد له .
وثالثا : سلّمنا لكن المحتمل إرادة الأخذ بالظنّ في أصول الدين لا في الفروع .
ورابعا : بأنّ الخبر المذكور كالخبر الآخر « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » « 1 » والخبر الآخر « إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله » « 2 » الحديث كلّها مذكورة في الوسائل في عداد الأخبار المسوقة لردّ العامّة الآخذين بالقياس والرأي ومستحسنات الأوهام والمصالح المرسلة المتفوّه بها رجالهم ، لا لردّ الأخذ بالشهرة الغير المستندة إلى شيء من ذلك ، كما يشهد به الاعتبار أيضا ؛ فإنّ الزائل من أفواه الرجال بأفواه الرجال إنّما هو المستند إلى الرأي ومستحسنات الأوهام مما لا سند بل لا نهاية له ، كما هو دأب العامّة ، دون المستند إلى مثل الكتاب والسنّة مما هو سند صحيح متناهي كما لا يخفى .
وعن الملازمة بمنعها ، لكن لا لما يظهر من القوانين « 3 » من أنّا إنّما نقول
هامش
صفات القاضي ح 22 .
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 303 ح 41 ، كمال الدين : 324 ح 9 .
( 2 ) بشارة المصطفى : 4 ، الوسائل 18 : 97 - 98 ب « 10 » من أبواب صفات القاضي ح 32 .
( 3 ) لاحظ القوانين 1 : 377 .