بحجّية الشهرة في الفروع ، ومراد المشهور من عدم حجّيتها إنّما هو في الأصول حتى يورد عليه بعدم الفارق بعد حجّية الشياع المظنون منه الواقع بين تعلقه بطريق المسألة الفرعية المعبّر عنه بالمسألة الأصولية ، وبين تعلقه بنفس ذي الطريق المعبّر عنه بالمسألة الفرعية .
بل منع الملازمة المذكورة إنّما هو لأجل احتمال أن يكون مراد المشهور من عدم حجّية الشهرة : هو عدم حجّيتها على تقدير انفتاح باب العلم ، ومراد غير المشهور من حجّيتها : حجّيتها على تقدير الانسداد .
أو أن يكون مراد المشهور عدم حجّيتها من باب الأصل ومراد غيرهم حجّيتها من باب الدليل الوارد على الأصل .
أو أن يكون مراد المشهور عدم حجّيتها على تقدير عدم إفادته الظنّ بالواقع أو الوقوف على فساد مدركه ، ومراد غيرهم هو حجّيتها على تقدير حصول الظنّ منه بالواقع وعدم الوقوف على فساد مدركه .
ولا يبعد أن يكون مراد القوانين في منع الملازمة هو منعه بأحد هذه الوجوه الأربعة أيضا ، لا بالوجه الذي أوردنا عليه .
هذا كلّه مضافا إلى إمكان منع الملازمة المذكورة بأنّ اللازم من قول المشهور بعدم حجّية الشهرة المذكورة هو عدم حجّية قولهم أيضا ، وما يلزم من وجوده عدم نفسه فهو باطل لا يصحّ التمسك به .
ودعوى أنّه لا يعمّ نفسه بقرينة استلزام شموله نفسه بطلان نفسه والهذرية ، وبقرينة أن مشهورية القول بعدم حجّية الشهرة متأخرة عن الحكم بعدم حجّية الشهرة فلا يتعقل اندراجها في موضوع هذا الحكم المتقدّم ، كما لا يتعقل اندراج قول القائل : « كلّ كلامي كاذب » في موضوع قوله : « كلّ كلامي » .
مدفوعة : بأنّ موضوع عدم حجّية الشهرة وإن كان لفظه قاصرا عن شمول
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 438
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٣٨