ملاحظة التقديم والتأخير ونحوهما وضع إفرادي ، لا تركيبي ، ولو سلّم فالنزاع في ثبوت الوضع للمركّبات إنّما هو في ما وراء وضع الطوارئ الواردة على الكلمة .
ومن جملة أسبابه الهيئية تقديم الوصف المضاف على الموصوف الخاصّ على ما صرّح به غير واحد من الأصوليين منهم : صاحب القوانين « 1 » والفصول « 2 » والإشارات « 3 » وأستاذنا العلّامة ، حيث لم يفرّقوا بينه وبين الوصف المحلّى باللام في جميع ما ذكرنا من الأقسام والأحكام وما احتججنا به على المرام .
فإن قلت : سلّمنا استفادة الحصر من تقديم الوصف المحلّى باللام ، لكن لا نسلّم استفادته من تقديم الوصف المضاف بتقريب أن لا فارق بين : صديقي زيد ، و :
زيد صديقي . إلّا التقديم الذي عرفت كثرة فوائده وعدم انحصارها في الحصر ، فمعنى : صديقي زيد : صديق لي زيد . لأنّ إضافة الوصف لا يفيد ما عدا التخفيف من التعريف والتخصيص ، فإنّ التخصيص المقرون به ليس بحادث من الإضافة ، بل كان حاصلا قبل الإضافة من اقتران الوصف بمعموله .
قلت : عدم استفادة التعريف والتخصيص من إضافة الصفة إلى معموله لا يستلزم استفادة التنكير منه ، لإمكان الواسطة بين التعريف والتنكير بالطبيعة المهملة اللا بشرط الملغاة حتى من قيد اللا بشرط المعبّر عنه باسم الجنس ، وإذا ثبت الواسطة فحكمه حكم المحلّى باللام في استفادة الحصر منه بحمله على الاستغراق أو على الحمل الذاتي أو غير ذلك .
وأمّا قولهم : إضافة الوصف إلى معموله يفيد تخفيف اللفظ . فهو من قبيل قولهم : ضيّق فم الركية ممّا هو واسع شأنا ، لا فعلا ، فمعنى تخفيف الإضافة إيجاده التخفيف ، لا إحداثه التخفيف . هذا تمام الكلام في تقديم الوصف المحلّى باللام
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 190 .
( 2 ) الفصول : 155 .
( 3 ) الإشارات : 249 .