لمن أعتق » « 1 » على نفي العمل بغير نيّة ونفي الولاء لغير المعتق إلى غير ذلك من الوجوه التي أشير إليها وإلى ما فيها في القوانين « 2 » والفصول « 3 » والإشارات « 4 » ، ومن شاء فليراجع ، هذا كلّه في الاستدلال على سببية « إنّما » ودلالته على الحصر .
بقي الكلام في تشخيص كونها دلالة منطوقية ، نظرا إلى تنزيل « إنّما » منزلة « ما » و « إلّا » في تركيب معناه من النفي والإثبات ، فيكون دلالته على الحصر بالتضمّن أو مفهوميّة ، نظرا إلى تنزيل « إنّما » منزلة حرفي تأكيد كلّ منهما بمنزلة إسنادين ، فيكون دلالته على الحصر بالالتزام لما هو بمنزلة أربع أسانيد عرفا .
ويبعد الأوّل أنّ مجرّد التنزيل والتشبيه لا يقتضي عموم المنزلة والتشريك في جميع الخواصّ والأحكام ، نعم يقتضيه في الأحكام والخواصّ الظاهرة الشائعة في الأنظار .
ويبعد الثاني أنّ مجرّد التأكيد لا يستلزم الحصر عرفا وإن بلغ في التكرار إلى غير النهاية ، فضلا عمّا هو بمنزلته ، ألا ترى أنّه لو ضوعف الثبوت وتكرّر ألف مرّة لم يستلزم الحصر عرفا .
فالمرجع حينئذ في تشخيص كون الحصر بإنّما منطوقا أو مفهوما إلى تشخيص كون الدلالة بحسب فهم العرف تضمّنية أو التزامية ، وهو المعيار المائز بين المنطوق والمفهوم .
ومن جملة الأدوات الدالّة على الحصر بالمفهوم « أنّما » بالفتح على ما في الإشارات « 5 » والمغني « 6 » ، وفاقا للمحكي عن الفيروزآبادي ( 7 ) والزمخشري ( 8 ) من أنّ
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 2 : 306 ، ح 32 .
( 2 ) القوانين 1 : 190 .
( 3 ) الفصول 154 .
( 4 ) الإشارات 248 .
( 5 و 6 ) الإشارات : 249 .