العدول من التنكير إلى التعريف ومن التأخير إلى التقديم .
ومن جملة أسبابه الهيئية ما نقله البيانيون عن عبد القاهر من أنّ تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي يفيد الحصر إن ولي حرف النفي نحو : ما أنا ضربت زيدا ، ولهذا يمتنع : ما أنا ضربت ولا غيري ، للتناقض .
قال صاحب الفصول « 1 » قدّس سرّه بعد حكاية ذلك : الظاهر أنّه يريد به الحصر الإضافي من قصر الأفرادي أو قصر القلب ، لا الحصر الحقيقي ، لوضوح عدم مساعدة اللفظ عليه .
وفيه أوّلا : أنّه لا مجال لتوهّم احتمال آخر في كلامه حتى يكون ذلك بالنسبة إليه ظاهرا ، فاستظهار ما لا مجال لتوهّم خلافه ليس على ما ينبغي .
وثانيا : أنّه لا دليل في المقام لغير المتتبّع والمتفحّص في قبائل العرب حتى يستند الاستظهار إلى عدم مساعدته على الغير .
ومن جملة أسبابه الهيئية تقديم المبتدأ المنكّر إذا لم يكن له مسوّغ سوى إرادة الحصر على ما نقله بعض معلّلا بتوقّف تنكير المبتدأ على إرادة الحصر عند فقد المسوّغات .
وقد يورد على التعليل المذكور باستلزامه الدور بتقريب أنّ إرادة الحصر موقوف على تنكير المبتدأ ، وتنكيره موقوف على إرادة الحصر وهو الدور .
ويدفعه أنّ الدور بين إرادة الحصر وتنكير المبتدأ دور معي وبيّن الدلالة على الحصر ، وتنكير المبتدأ وإن لم يكن معيّا ، إلّا أنّه من طرف واحد ، فإنّ الدلالة على الحصر موقوف على تنكير المبتدأ ، وتنكيره غير متوقّف على الدلالة ، بل متوقّف على الإرادة .
هامش
( 1 ) الفصول : 157 .