تنبيهات :
الأوّل : حكي عن الشهيد في التمهيد « 1 » خروج الشرط والوصف في الانشاءات الغير التكليفية كإنشاء النذر والوقف والوصية وسائر العقود والإيقاعات عن محلّ النزاع ، لقيام الإجماع على انتفاء الجزاء والحكم بانتفاء الشرط والوصف فيها .
وفيه أنّ انتفاء الحكم في العقود والإيقاعات إنّما هو عند انتفاء الشرط والوصف ، لا بانتفاء الشرط والوصف حتّى يوجب الخروج عن محلّ النزاع .
وبعبارة أخرى : إنّ انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط والوصف في العقود والإيقاعات إنّما هو من جهة عدم إنشائها ، لا من إنشائها العدم حتى يوجب الخروج عن محلّ النزاع ، ألا ترى أنّها تفيد الانتفاء عن غير المذكور ولو كان لقبا ؟
فإفادة انتفاء الحكم عن غير المذكور فيها ليس من آثار إفادتها تخصيص الحكم بالمذكور ، بل هو من آثار اختصاص الحكم به بعد ضميمة الأصل .
فإن قلت : ما الفرق بين الإنشاءات الغير التكليفية والتكليفية ، وما السرّ في أنّ انتفاء الحكم في الإنشاءات التكليفية إنّما هو بسبب انتفاء الشرط والوصف ، وفي الإنشاءات الغير التكليفية بمقتضى العدم الأزلي .
قلت : الفرق والسرّ في ذلك هو أنّ الأحكام الشرعية لمّا كانت عند العدلية تابعة للمصالح النفس الأمرية ، كان الإنشاء فيها غير المنشئ ، بل هو كاشف عنه وإرشاد إليه ، بخلاف الأحكام الغير التكليفية ، فإنّها لمّا لم تكن كذلك كان الإنشاء فيها عين المنشئ لا غيره ، ومن الواضح أنّ كلّ ما كان الإنشاء فيه عين المنشئ كان انتفاء حكم الإنشاء عن غير مورد الإنشاء إنّما هو من آثار عدم الإنشاء ، لا من
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد : 110 .