ثالثها : باستعماله فيها من غير إرادة المفهوم عرفا ، لشيوع ذلك الاستعمال وكثرته في كلام الفصحاء والبلغاء حتى أنّه حكي عن الشيخ الحر أنّ مائة وعشرين آية من القرآن لم يوجد فيها مفهوم الشرط ، وذكر أنّ الآيات التي اعتبر فيها مفهوم للشرط لا تكاد تبلغ هذا المقدار ، وكذا الأخبار وأكثر كلام الفصحاء .
والجواب عن التوجيه الأوّل أنّه لا يتمّ إلا بثبوت مقدّمتين : إحداهما : ثبوت الشك في الموضوع له ، والأخرى : ثبوت كون الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وكلاهما ممنوعتان ، أمّا الأولى فلما عرفت من تبادر المفهوم من الشرط ودلالته عليه وضعا ، مضافا إلى تقدير المعصوم عليه السّلام على دلالته ، وعلى ذلك فعدم إرادته من الآية شرعا إنّما هو بواسطة قرينة الإجماع .
وعن التوجيه الثاني أوّلا : أنّ ملازمة عدم إرادة التحصّن لإرادة البغاء ممنوع ، لأنّ عدم الارتفاع إنّما هو من خواص المتناقضين ، وهذان الإرادتان من قبيل المتضادّين ، فلا يمتنع ارتفاعهما وإمكان الواسطة ، لكن لا بواسطة إمكان الذهول حتى يقال إنّها تنتفى عند التنبيه ، بل بواسطة إمكان التردّد والتوقّف .
وثانيا : أنّ امتناع الإكراه على تقدير إرادتهنّ البغاء ممنوع ، لإمكان تحقّق الإكراه مع إرادة البغاء أيضا ، كما إذا أردن بغاء خاص وحملن على بغاء غيره .
وثالثا : سلّمنا ، لكنّ التوجيه المذكور لا يتمّ أيضا إلّا بثبوت المقدّمتين الممنوعتين بما مرّ .
وعلى ذلك فامتناع إرادة المفهوم من الآية عقلا إنّما هو بواسطة ما ذكر من القرينة العقلية ، فلا ينافي دلالة اللفظ عليه وضعا بدليل التبادر وغيره .
وعن التوجيه الثالث أنّ شيوع استعمال الشرط في عدم المفهوم على تقدير تسليمه لا يكافئ ظهور الانصراف إلى المفهوم كما يشهد عليه الوجدان والتتبّع في
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 140
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٤٠