المرّة والتكرار أنّه لا يقاس مدلول لفظ واحد على مدلولي لفظين في الاقتضاء ، فتعليل التفصيل بالمقايسة قياس مع الفارق لا يرفع إطلاق المشهور .
وكيف كان فلو انقلب المنطوق بالنفي والمفهوم بالإثبات انعكس الأمر ، فمفاد : لا تكرم زيدا إن جاء . هو عدم وجوب الإكرام مطلقا على تقدير المجيء ووجوبه تعيينا على تقدير عدم المجيء ، وبالمقايسة على قيد التعيين المستفاد من إطلاق الأمر في جانب المنطوق والمفهوم يعلم حال سائر القيود المستفادة منه من الإطلاق والنفسية والعينية والتنجيزية وغيرها .
فمدلول الوجوب المطلق النفسي العيني التنجيزي في جانب المنطوق هو رفع الوجوب مطلقا حتى الوجوب المشروط الغيري الكفائي التعليقي .
الفرع الثاني : أنّ المتبادر من العموم الاستغراقي المتعلّق بجزاء الشرط هو عموم السلب في المفهوم لا سلب العموم ، فمفهوم : إن جاءك زيد أكرم العلماء . هو عدم وجوب إكرام أحد من العلماء على تقدير عدم المجيء كما هو المعروف ، لا عدم وجوب إكرام الجميع من حيث المجموع كما توهمه جماعة من الفحول كالعلّامة « 1 » الخوانساري « 2 » وصدر الدين « 3 » في بعض كتبهم .
لنا على المذهب المعروف العرف والعقل ، أمّا الأوّل فلمساعدة ديدن العرف الموجب لظهور اللفظ عند دورانه بين التبيين والإجمال على الحمل على الأوّل دون الثاني ، لا سيّما مساعدة ديدن الشرع ، وما يقال من أنّ ديدن العقلاء الإجمال فالمراد منه الإيجاز المقابل للإطناب ، دون الإبهام المقابل للإفهام .
وما يقال من أنّ إجمال المفهوم في المقام لعلّه لعدم وجود أمر مشهور مشترك بين أفراد المنطوق وبعض افراد المسكوت عنه ، يعني أنّ جميع أفراد ما
هامش
( 1 و 2 و 3 ) حكي عنهم في حاشية القوانين المطبوع بهامش القوانين 1 : 182 نقلا عن حاشية المحقّق القمي رحمه اللّه على الكتاب .