بين الاصطلاحين وبصحّة إرادة المفهوم المخالف دون المنطوق ، وبطلان الثاني ظاهر وكذا الأوّل ، لأنّ الواقع بعد « إن » وأخواته قد يكون شرطا أصوليا ، وقد يكون سببا ، وعلى التقديرين هو داخل في محلّ النزاع .
فظهر أنّ محلّ النزاع من مصداق لفظ الشرط هو الشرط النحوي لا الأصولي كما توهّمه العلّامة رحمه اللّه .
ثمّ إنّه كما للشرط إطلاقات متعدّدة والمراد منها المعنى النحوي لا غير ، كذلك للجملة الشرطية أيضا إطلاقات متعدّدة ، والمراد منها في المقام الجملة المصدّرة بأداة الشرط ممّا تفيد تعليق عدم الجزاء عند عدم الشرط ، فيخرج الجملة المصدّرة ب « إن » الوصلية ولوها « 1 » ، لعدم إفادتها التعليق .
ثمّ إنّه لا فرق بين قولنا : إن كان هذا إنسانا فهو ناطق . وبين قولنا : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان . في دخول كلّ منهما في محلّ النزاع وكون كلّ منها شرطا لثبوت الحكم ، وذلك لأنّ تخلّف الحكم عن الشرط نادرا بواسطة قرائن خارجية عن مقتضى اللفظ لا يوجب خروج المثال الثاني عن محلّ النزاع وجعله قسما على حدة .
فما قاله صاحب القوانين « 2 » في مثال : إن نزل الثلج فالزمان شتاء من أنّ الشرط فيه شرط لصدور الحكم عن القائل لا لثبوته في نفس الأمر ، لأنّه قد لا ينزل الثلج في الشتاء .
ففيه أنّه إن أريد كونه شرطا لصدور الحكم الدائم المطابقة للواقع فهو لا ينفك عن الثبوت النفس الأمر ، وإن أريد كونه شرطا لصدور الحكم الغالب المطابقة فهو ليس بأولى من كونه شرطا للثبوت غالبا .
هامش
( 1 ) أي « لو » الوصليّة .
( 2 ) القوانين : 175 .