ظهور الأولوية ، والمنطوق ما عداه .
والمشهور تعريف المنطوق بما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق والمفهوم بما دلّ عليه اللفظ ، لا في محلّ النطق .
وفيه نظر ، لأنّ لفظه « ما » في تعريفهم إمّا مصدرية أو موصولة ، وعلى الثاني إمّا كناية عن موضوع الحكم أو عن المدلول المثبت للحكم أو عن كليهما .
فعلى الأوّل يحتمل معنيين وهما : المنطوق دلالة اللفظ على مدلوله حال كون المدلول أو موضوع ذلك المدلول في محلّ النطق .
وعلى الثاني يحتمل معان أربعة وهي : المنطوق موضوع دلّ عليه أو على مدلوله اللفظ حال كون ذلك الموضوع أو ذلك المدلول في محلّ النطق .
وعلى الثالث يحتمل معنيين وهما : المنطوق مدلول دلّ عليه اللفظ حال كون ذلك المدلول أو موضوع ذلك المدلول في محلّ النطق ، فهذه احتمالات ثمانية يعلم تعريف المفهوم بالمقايسة على كلّ منها .
أمّا المعنى الأوّل والثاني فلا ينطبقان إلّا على كون المفهوم والمنطوق من صفات الدلالة لا المدلول ، وقد عرفت خلافه ، مضافا إلى ما في المعنى الأوّل من انتقاض حدّ المنطوق عكسا وحد المفهوم طردا بالمفاهيم الموافقة ، فإنّ مدلولها وهو الحكم في محلّ النطق ، وفي المعنى الثاني من انتقاض حدّ المنطوق طردا ، وحدّ المفهوم عكسا بمفهوم الحصر المستفاد من « إنّما » إذا أريد قصر الموصوف على الصفة ك « إنّما » فإنّ موضوع حكم المفهوم وهو الموصوف مذكور ، ومن لزوم الاستخدام أو الإضمار .
وأمّا المعنى الثالث والرابع والخامس والسادس - فمضافا إلى استلزام ما في المعنى الأوّل والثاني من انتقاض الحدّين طردا وعكسا في كلّها ومن لزوم الاستخدام أو الإضمار في بعضها - تستلزم كون المفهوم والمنطوق من صفات
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 121
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٢١