فصل
[ في المفاهيم ]
ولنبدأ أوّلا ببيان الموضوع ثمّ الحكم كما هو مقتضى التحقيق في كلّ مسألة .
فنقول : مقدّمة : هل المنطوق والمفهوم من صفات الدلالة كالمطابقة والتضمّن والالتزام كما حكي عن الحاجبي ، أو من صفات الحكم والمدلول كالكلّي والجزئي كما عليه القوانين « 1 » والضوابط « 2 » والهداية « 3 » والفصول « 4 » والخلاصة « 5 » ، بل وكلّ من وقفنا على كلامه من الأعلام ، أو من صفات الموضوع كما هو وجه لا قائل به .
والحقّ هو الثاني لا الأوّل ، لأنّ دلالة اللفظ وهي الحالة الموجبة للانتقال إلى المفهوم وإن كانت في خصوصيّتها مسبّبة عن الانتقال إلى المعنى المنطوق من اللفظ ، لكنّها في حدّ ذاتها غير محتاجة إلى الانتقال إلى المعنى ، بل هيئة التعليق كافية في إفادتها ، والتعليق نسبته إلى المنطوق والمفهوم على حدّ سواء ، فلا تكون الدلالة على قسمين أحدهما في محلّ النطق والآخر لا في محلّه ، بل الدلالتان كلتاهما في مرتبة واحدة ، وإنّما يكون الفرق متحقّقا بين المدلولين ، فإنّ أحدهما تابع والآخر متبوع .
وإذا عرفت ذلك فالمفهوم مدلول خبري أو إنشائي غير مذكور لازم لمدلول خبري أو إنشائي مذكور مع اختلافهما في الحكم نفيا وإثباتا أو اتّفاقهما فيه مع
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 167 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 116 .
( 3 ) هداية المسترشدين : 277 .
( 4 ) الفصول : 145 .
( 5 ) كتابه غير موجود .