التكليف بالبدل ، وأدلّة حجيّة الامارة ، فلا بدّ من ملاحظة [ أنّ ] أدلّة التكليف بالبدل في كلّ مورد من موارد تعذّر المبدل هل تفيد الإجزاء المقيّد الدائر مدار التعذر وجودا وعدما فيجب عليه الإعادة في الوقت إذا زال التعذّر ، أو تفيد الإجزاء المطلق الغير الدائر مدار ذلك ، فلا يجب عليه الإعادة ، وكذا من ملاحظة مفاد أدلّة حجيّة الأمارة هل تفيد اعتبارها من باب الطريقية والمرآتية للواقع فيجب عليه الإعادة بعد كشف الفساد أو من باب الموضوعية فلا يجب عليه .
إذا تمهّد هذه المقدّمات فاعلم أنّ للنزاع مرحلتان :
الأولى : في إجزاء الأوامر قبل كشف الفساد أي : في أنّ موافقة كلّ من الأمر الواقعي والظاهري هل يقتضي سقوط القضاء بالنسبة إليه أولا ، وهو من المسائل الأصولية .
الثانية : في إجزاء الأوامر بعد كشف الفساد أي : في أنّ الأمر الظاهري هل يقتضي سقوط القضاء بالنسبة إلى الأمر الواقعي أولا ، وهو من المسائل الفقهيّة .
أمّا النزاع في المرحلة الأولى فتفصيله أنّه اختلف الاصوليّون في أنّ القسم الأوّل من الأمر وسائر أقسامه قبل كشف الفساد هل يقتضي الإجزاء بمعنى سقوط التعبّد به ؟ بعد اتّفاقهم على اقتضائه الامتثال على قولين المشهور ، نعم والمخالف أبو هاشم وعبد الجبّار .
[ لنا على الإجزاء فيه وجوه : ]
منها : اتّفاق العقل والعرف والشرع على أنّ الامتثال يستلزم سقوط القضاء والتكليف ، ومع سقوطهما لا يعقل امتثال ، لأنّ الامتثال هو موافقة الأمر فلا معنى للامتثال عقيب الامتثال .
ومنها : أنّ إتيان المأمور به على وجهه يستلزم عدم فوات المصلحة المقصودة بإتيانه ، فالإتيان ثانيا إن كان عين المأتي به أوّلا فهو تحصيل للحاصل ، وإن كان