تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الصلاة والجاهل المركّب هو ما اعتقده حذرا عن التكليف بما لا يطاق وحكمه بأنّ تكليف القاصر عن تحصيل العلم عند عدم إمكان الاحتياط هو الظنّ . ولكن لا يخفى أنّه إن أريد من الأمر العقلي مجرّد معذورية الناسي والجاهل المركّب عمّا نساه وجهله ففي التعبير عنه بالأمر والحكم العقلي تسامح ، وإن أريد منه دعوى إنشاء العقل أمر وحكم حقيقيّ وراء المعذوريّة فمن المعلوم عدم المقتضي له عقلا ، ضرورة أنّ العذر عن التكليف بما لا يطاق إنّما يقتضي عدم التكليف به ، لا التكليف بعدمه ، وبينهما فرق واضح ، فإنّ عدم التكليف بالشيء لا يقتضي الإجزاء ولا حرمة العمل به ، بخلاف التكليف بالعدم . أمّا القسم الأوّل فداخل في محلّ النزاع بشهادة أدلّة القول بالإجزاء . ودعوى صاحب الضوابط « 1 » خروجه عن محلّ النزاع للاتفاق على الإجزاء فيه فلعلّه ناظر إلى وضوح فساد القول بعدم الإجزاء فيه وعدم معقوليته ، ولكن وضوح فساد القول لا يقتضي عدم القائل به كما نشاهد ذلك في كثير من المسائل المتنازع فيها . وأمّا سائر الأقسام الثلاثة فهي قبل كشف الفساد كالقسم الأوّل في دخولها في هذا النزاع ، ودعوى صاحب الضوابط « 2 » أيضا الاتّفاق على الإجزاء فيها فلعلّه ناظر إلى ما ذكرنا . وأمّا بعد كشف الفساد وإن كان دخولها في محلّ النزاع أقرب من دخولها قبل الانكشاف ، إلّا أنّ النزاع فيها بعد كشف الفساد راجع إلى النزاع في المسألة الفقهية لا الأصولية ، وذلك لأنّ إجزاء البدل عن المبدل بعد زوال التعذّر عن المبدل لا يندرج تحت أصل ، بل الظاهر أنّه يختلف باختلاف الموارد ، واختلاف مفاد أدلّة
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول 1 : 182 - 183 . ( 2 ) نفس المصدر : 183 .