تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
نعم لو ادعى بان الوضع مشروط وهو ان الواضع اشترط في استعمال اللفظ بأنه كان فانيا في مصداقه الحقيقي لا المجازى الادعائى فحينئذ للنزاع فيه مجال واسع لان المجاز بناء على المشهور هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له اللفظ استعمالا بالقرينة لا انه استعماله فيما وضع له ، والسر في جواز هذا الاستعمال هو وجود احدى العلائق المذكورة في محلها وعليه يجب ان يكون الاستعمال بترخيص من الواضع ثانيا بعد ترخيصه أولا للمعنى الحقيقي وعليه كان المجاز يحتاج في استعماله إلى وضع الواضع . فلا يتم ما ذكره المحقق الخراساني من كفاية مجرد حسن الطبع . ( فان قلت ) اين الواضع حين الاستعمال حتى يرجع اليه في وضع العلائق بل الاستعمال لا بد وان يكون بيد العرف يجوزون حيثما يجوزون عند احتياجهم في محاوراتهم . ( قلت ) ليس الامر كذلك بل كان لكل لغة قواعد وضوابط صدرت من واضعها فيرجع إليها عند الاستعمال وان كان الواضع غائبا ، ولغة العرب لها ضوابط مخصوصة نظير كل فاعل مرفوع وكل مفعول منصوب فمن لم يراع هذه الضوابط فقد خرج عن طريق المحاورة ووقع في خطأ عظيم ، فالعلائق المذكورة في باب المجازات أيضا هي الضوابط والقواعد للاستعمال المجازى وصحته فمن تصدى باستعمال اللفظ في المعنى المجازى لا بد له ان يلاحظ وجود احدى هذه العلائق في استعماله حتى لا يتخلف عما ضبطه الواضع للاستعمال ولا يقع في خبط وغلط وهذا معنى الوضع النوعي في المجاز ولزوم المراجعة اليه . هذا تمام الكلام في استعمال اللفظ في المعنى المجازى ومختارنا في المسألة هو الوضع النوعي من الواضع في استعمالات المجازية على التفصيل الذي ذكرنا . * * *