المجاز هو ترخيص الواضع استعمال اللفظ في غير ما وضع له مما كان بينه وبين ما وضع له نوع علاقة من العلائق المعهودة الموجبة لانتقال السامع من اللفظ إلى المعنى المقصود فالمعيار في استعمال المعنى المجازى هو الوضع النوعي من الواضع لا مجرد الطبع .
هذا ولكن التحقيق بعد ما لاحظه السكاكى في باب المجاز لا يحتاج إلى هذا التكلف والاختلاف .
وتفصيله ان السكاكى ذهب إلى أن المجاز ليس في الكلمة بل المجاز قد وقع في الاسناد وذلك لان المتكلم إذا رأى شجاعة الأسد في زيد وكان يعجب عنه عن قدرته وصلابته يدّعى بان زيدا من افراد الأسد حقيقة فيقول زيد هو الأسد فيستعمل لفظ الأسد في معناه الحقيقي بادعائه اى يدعى بان معنى الأسد له توسعة في الوجود يشمل الحيوان المفترس وزيد الشجاع ولهذا المعنى للمجاز بلاغة خاصة موجبة لاستعمال اللفظ فيه وهذا مراد من يقول إن في المجاز بلاغة وخصوصية مقصودة وعليه فلا يكون في الاستعمال مجاز أصلا ولا يتصرف المتكلم تأسيس الواضع في وضعه هذا اللفظ لذلك المعنى بل استعمل اللفظ في معناه الحقيقي على ما عند الواضع ولكنه قد تصرف في تطبيق المعنى على مصاديقه وادعى تطبيقه على مثل زيد الشجاع أيضا .
وأنت خبير بان التطبيق على المصاديق ليس من وظيفة الواضع بل هو بيد الأنام من ذوى الافهام كما أن تطبيق موضوعات الاحكام على مصاديقها ليس من وظيفة الشارع بل هو وظيفة المكلف .
فالمستعمل يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي وقد اخذ هذا الحد من الواضع لكنه في نفسه تصرف في تطبيق المعنى على غير مصاديقه الحقيقية وادعى بأنه أيضا من مصاديق المعنى وهذا امر ليس للواضع فيه طريق ولا سبيل فلا مجال للنزاع المذكور .
تقريرات الأصول — صفحة 78
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٧٨