عقلي وهو دليل منفصل عن الاطلاق فلا يقدح به ظهور الخطاب عن اطلاقه وعمومه ، فاتيان المكلف ذلك التكليف بالفرد المحرم يوجب سقوط موضوعه لوجود الملاك واستيفائه بهذا الفرد فلا يبقى موضوع للتكليف حتى يجب الإعادة ولو لم يصدق عليه الامتثال لتقدم جانب النهى على الامر في الفرد المحرم فيصدق الحسن الفاعلي من حيث اتيان العمل واستيفاء المصلحة المترتبة على نفس العمل في نفسه واما عدم الامتثال فهو باعتبار وجود النهى واما عدم امكان الإعادة لسقوط الغرض بفعله أولا .
هذا بحسب الاطلاق .
واما الأصل العملي في المقام لو شك وعدم تمكن ثبوت الاطلاق فهو البراءة على المختار لوجود الشك في مقام الجعل وطور التكليف خلافا لمن ذهب إلى الاشتغال واستصحاب التكليف الثابت بزعم ان الشك في الفراغ بعد العلم بثبوت التكليف على ما حررنا تفصيله فيما سبق ، هذا تمام الكلام هنا فلنرجع إلى ما في الكفاية من مقتضى الاطلاق .
قال المحقق الخراساني في الكفاية ان قضية اطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا المقابل للغيرى والتخييري والكفائي وقد قالوا لكل واحد من هذه التعبيرات معاني لا تخلوا من المناقشة والرخوة وسيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى .
وحاصل كلامه ان اطلاق صيغة الامر يقتضى النفسية والتعيينية والعينية لان ما يقابل كل واحد منها يشتمل على التقييد والتضييق فإذا كان الشارع في مقام البيان ولم ينصب قرينة على التقييد فمقدمات الحكمة تقتضى الاطلاق لعدم مدخلية القيد في المأمور به فيكون مدلول الخطاب تمام المطلوب وهو كون الوجوب مطلقا سواء وجب هنا شيء آخر أم لا وسواء اتى بشيء آخر أم لا وسواء اتى به شخص آخر أم لا لاقتضاء الحكمة ذلك فيما كان صيغة الامر مطلقا .
وفيه ان ما دل عليه لفظ الخطاب مهملة مطلقة ذو فردين من الاحتمال فكما انه يمكن حمل اللفظ على واحد منهما يمكن حمله على فرده الآخر فتعيين أحدهما
تقريرات الأصول — صفحة 329
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٢٩