تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وحاك عما هو في الخارج وهذا المفهوم بما انه مرآة للخارج يكون فانيا في مطابقه الخارجي كما هو قضية كل مفهوم عند الاستعمال ولو لم يكن المطابق ثابتا في الخارج ، فإنه لو كان ثابتا يكون المفهوم صدقا وإلّا فهو كذب . ومما عرفت في صيغة الامر يظهر لك حال ساير الصيغ الانشائية من التمني والترجى والاستفهام وغيرها فان مفهومها أيضا هو النسبة الملحوظة ربطا بين الحدث وبين ذات ما ، غاية الأمر ان الداعي تارة هو التمني وأخرى هو الترجى وثالثة هو الاستفهام فمثل ( لعلّ ) تدل على نسبة الترجى بين الذات ومعنى الترجى بداعي الترجى وكلمة ( ليت ) تدل على نسبة التمني بين الذات ومعنى التمني بداعي التمني وهكذا ، فكما ان الترجى والتمني يكونان داعيين في استعمال صيغة التمني والترجى كذلك تكون ساير الدواعي في مقام الاستعمال ، فلا يكون معاني هذه الصيغ هو الترجى الانشائي أو التمني الانشائي على ما قيل في صيغة الامر على ما زعموا بل انها دواعي فحسب ، باعثة لاستعمال هذه المفاهيم وهلم جرا في جميع الصيغ . وحاصل ما اخترناه في المقام ، هو ان للصيغ والأدوات المزبورة معاني تدل هذه عليها دلالة الأسماء على معاينها باي داع كان وان لم يكن لها مطابق في الخارج نظير استعمال الجملة الخبرية في معناها مثل زيد قائم وان لم يكن له مطابق في الخارج فان دلالة هذه الجملة على مفهومها غير صدقها في الخارج ، فإنها تدل على المفهوم وان لم يتحقق مطابقها في الخارج ولا يلزم منه محذور ولا مجاز ، فصيغة الامر وكذا ساير الصيغ الانشائية تدل على مفهومها وهو النسبة الكذائية وان لم يتحقق مطابقه في الخارج محققا وهو الطلب الحقيقي في صيغة الامر والترجى في جملة الترجى والتمني في جملة التمني وهكذا الاستفهام في الجملة الاستفهامية وساير الصيغ في مدلولاتها . ومن هنا يظهر ان دلالة هذه الصيغ والجمل على الصفات القائمة في النفس