تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أحيانا ) ثم قال ( وقد اخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه قال اللّه تعالى
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ )
. وفيه انه لا معنى لوضع اللفظ لمعنى يتوقف فهمه إلى قرينة ، أليس هذا اخلال في حكمة الوضع التي هي لسرعة الانتقال إلى المعنى من غير تكلف ، فلم لا يوضع بلا قرينة ، هذا أولا ، وثانيا ان عدم الوضع يكفى في حصول الاجمال والتشابه فلا يحتاج إلى وضع اللفظ للمعنيين ثم استعمل مجملا .

دليل الامتناع :

( ثم ) قد يستدل على الامتناع : بان الوضع ليس مجرد علاقة على المعنى كالاعلام على الفراسخ والعلامة في الطريق بل هو مرأة للمعنى بنحو الفناء فيه فكما ان المرأة فانية في الصورة لصاحبها ، كذلك اللفظ فانية فيما وضع له وكأنه في الحقيقة نفس القاء المعنى مطلوب للطرفين وعليه كان فناء لفظ واحد في معان متعددة محال . وقد أجاب عنه شيخنا الأستاذ قده بأنه فرق واضح بين الوضع والاستعمال فلا يمكن استعمال لفظ واحد في معنيين بل فناء اللفظ في المعنى ، بخلاف الوضع لأنه يمكن جعل لفظ واحد في قبال المعاني المتعددة . وفيه ما لا يخفى ، لان جعل اللفظ لمعنى هو جعل طبيعي اللفظ لطبيعى المعنى بحيث يجوز استعماله فيه بحسب الوضع فلا استعداد له بعد فنائه في معنى واحد بمقتضى الوضع الواحد ، فان لفظ القرء لما وضع للطهر بوضع واحد لا يبقى له شئ حتى يوضع للحيض بذاك الوضع الأول . والصحيح في الجواب ، ان النفس بمقتضى خلقتها الذاتية وقدرتها الربانية لها استعداد وامكان بالنسبة إلى ملاحظة أمور متعددة ومعان متكثرة في زمان