والمقام من القسم الأخير فلا يمكن اثبات كونه في خصوص الصحيحة باعتبار قاعدة اصالة الحقيقة . وبعبارة أخرى ان هذه القاعدة مفيدة لرفع الشك عن المراد بعد ما ثبت الوضع لا لدفع الشك في أصل الوضع .
هذا كله تمام الكلام في وضع الالفاظ للصحيح أو للأعم في العبادات فقط .
اما الكلام في المعاملات :
واعلم أنه وقع الاختلاف في المعاملات أيضا في ان ألفاظها موضوعة لخصوص الصحيحة أو الأعم .
وتنقيح البحث هنا يستدعى ترسيم أمور :
( الأمر الأول ) ان جريان النزاع مبنى على أن ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب واما لو قلنا بوضعها للمسببات اى الآثار الحاصلة من الأسباب فلا مجال للنزاع الموجود ، وذلك لان المسببات عناوين بسيطة دائرة بين الوجود والعدم فان الملكية أو الصلح أو الإجارة اما حاصلة أو غير حاصلة .
واما الصحة والفساد عبارة عن التمامية وعدم التمامية في موضوع قابل للتمامية فيكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة بمعنى ان هنا شئ غير تام فيقال انه بيع فاسد أو صلح فاسد ، أو شئ تام يقال له انه الصحيح .
وبعبارة أخرى ان المتصف بالصحة والفساد لا بد وان يكون مركبا فيقال عند وجود جميع اجزائه وشرائطه وفقد موانعه بحيث كونه مؤثرا في تحقق اثره انه صحيح تام ، وعند فقد جزء أو شرط منه أو وجود مانع انه فاسد فان سبب البيع اعني ألفاظ العقد لمّا تحقق بجميع شرائطه وفقد موانعه فقد تحقق السبب التام الصحيح ويحصل به مسببه اى الملكية الاعتبارية ، وإذا لم يتحقق كذلك فقد تحقق السبب الناقص الذي يقال له انه سبب ناقص لم يؤثر في الملكية ، واما نفس