تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
تعبد آخر ، وهو الحكم بصدورهما فعلا ، والمفروض أنّه لا معنى له مع وجوب ترك العمل من جهة الحمل على التقيّة ؛ فتأمّل ! ثمّ أقول من رأس : إنّ الحمل على التقيّة إذا سلّمنا أنّه متفرع على الصدور فلا يحتاج إلا إلى صدور الخبر المحمول عليها دون الآخر ، إذ هو مقتضى قوله عليه السّلام « ما سمعت منّي . . إلى آخره » ، ومقتضى المرجّح الصدوري الحكم بعدم صدور خبر العادل ، والمحمول على التقيّة هو خبر الأعدل ؛ لأنّه الموافق للعامّة بالفرض « 1 » ، ولم يحكم بعدم صدوره ، بل حكم بصدوره ، ومن هنا يبطل ما ذكر من تقرير الحكومة ، بل يمكن أن يقال لا تعارض بين المرجّحين ، بل يمكن الأخذ بهما معا ، فبمقتضى المرجّح الصدوري يحكم بصدور الأعدل ، وبمقتضى قوله عليه السّلام « ما سمعت مني . . » يحمل على التقيّة ، ولذا قد يقال : إنّ الحمل على التقيّة - في الحقيقة - من الجمع بين الخبرين ، إذ يؤخذ بظاهر أحدهما ويحمل الآخر على أنّه ليس لبيان حكم اللّه ، ولم يرد منه ظاهره ، بل أريد معناه التأويلي - بناء على وجوب التورية في مقام التقيّة - فتأمّل ! . إلا أن يقال : إنّ المستفاد من دليل الترجيح باحتمال التقيّة أنّه في مورد يكون الخبران معا صادرين ، فهو معلّق على صدور كلا الخبرين ، ومقتضى المرجّح الصدوري عدم صدورهما « 2 » ، بل الأعدل فقط ، فهو يرفع موضوع الحمل على التقيّة ، وهو صورة صدور الخبرين معا ، وحينئذ فالجواب ما عرفت من كفاية المقتضي للحكم بالصدور ، وهو جامعيّتهما لشرائط الحجيّة في حد نفسهما ، ولا يحتاج إلى الحكم بالصدور فعلا ؛ فتدبّر ! والتحقيق أنّ المرجّح الجهتي والصدوري في عرض واحد من حيث المرتبة ، وأنّ المدار على أقوائيّة أحدهما ، ويختلف باختلاف المقامات ، ولا يبعد القول بكون الجهتي أقوى من حيث نوعه ، فيما بأيدينا من الأخبار ، من حيث تنقيح الأخبار عن الأخبار المكذوبة ، وغلبة التقيّة في الأخبار .
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : بالعرض . ( 2 ) جاءت العبارة في نسخة ( د ) هكذا : عدم صدورهما معا .
التعارض — صفحة 602 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي