القاعدة الترجيح بالأصل لا تقديم الناقل ، فكلّ من قال بتقديم الناقل لا بدّ أن يقول بتقديم الحاظر من حيث إنّه ناقل ، ومن قال بتقديم المقرّر وعدم الترجيح بالناقليّة له أن يقول بتقديم الحاظر من حيث الحاظريّة ؛ فتدبّر ! .
هذا ؛ وذكر بعض الأفاضل أنّه يمكن دعوى خصوصيّته لمسألة الحظر والإباحة ، من حيث إنّهما من الأحكام الواقعيّة ، فإنّ أصالة الحظر أو أصالة الإباحة ناظران إلى الواقع عندهم ، كما يظهر من أدلّتهم ، وأمّا ( في ) مسألة الناقل والمقرّر فتقديم المقرّر من حيث إنّه موافق لأصل البراءة أو أصل العدم ، وهما لا يثبتان الواقع ، فمن قال بتقديم المقرّر في هذه المسألة له أن يقول بتقديم الحاظر في تلك المسألة ، من جهة أصالة الحظر المثبتة للواقع ، قال « 1 » : ويمكن أن يقال إنّ مسألة الحظر والإباحة وإن كانت من جزئيّات مسألة الناقل والمقرّر ، ولا خصوصيّة لها ، إلا أنّ اختلافهم إنّما نشأ من الاختلاف في الصغرى ، وأنّ القائل بتقديم الحاظر إذا كان مذهبه تقديم المقرّر فهو من جهة أنّه يجعل الأصل هو الحظر ، وكذا القائل بتقديم المبيح إذا كان مذهبه تقديم الناقل فهو من جهة أنّه يجعل الأصل هو الحظر « 2 » ، وإذا كان مذهب الأول تقديم الناقل أو مذهب الثاني تقديم المقرّر فهو من جهة أنّ الأصل عندهما هو الإباحة .
قلت : قد عرفت أنّ نظرهم في مسألة الحاظر والمبيح ليس إلى حيثيّة الأصل ، وأنّ الخبر موافق له أو مخالف ، وإلا فالمشهور على أنّ الأصل هو الإباحة ، فيلزم عليه « 3 » - بمقتضى ما ذكره أوّلا - : أن يقولوا بتقديم المبيح من جهة حصول الظن بالأصل ، بل نظرهم إلى حيثيّة تغليب الحرمة « 4 » ، سواء كان الأصل الإباحة أو الحظر .
الثالث « 5 » : كون أحد الخبرين حاظرا والآخر موجبا ، فإنّ بعضهم قدّم الأول من جهة
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 463 .
( 2 ) كأنّما المقدم عند كل منهما هو خلاف الأصل ، ثمّ إن العبارتين ما ذكر فيها المبيح متقدم على ما ذكر فيه الحاظر ، في نسخة ( د ) .
( 3 ) في نسخة ( د ) : عليهم .
( 4 ) في نسخة ( د ) هكذا : إلى حيثيّة تغليب جانب الحرمة .
( 5 ) هذا هو الثالث ممّا ذكره سيد المفاتيح في الترجيح بموافقة الأصل .