تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
تغليب جانب الحرمة على جانب الوجوب ؛ للاستقراء ، فإنّ الشارع في موارد الدوران بينهما قدّم الأول كما في أيّام الاستظهار « 1 » ، واستعمال الماء المشتبه بالنجس « 2 » وغيرهما ؛ ولأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، وفي الأول منع كما بيّن في محلّه « 3 » ، وفي الثاني أنّ هذه القاعدة مسلّمة ؛ إلا أنّ موردها ما إذا كانتا معلومتين ودار الأمر بينهما ، وليس المقام كذلك ، لاحتمال كذب كلا الخبرين ، مع أنّ « 4 » الواقع - على تقدير صدق أحدهما - فليست المفسدة معلومة ، ومجرّد احتمالها لا يوجب الدفع . ولذا لا نقول بالاحتياط في الشبهة البدويّة التحريميّة ، مع أنّها أولى بالوجوب من المقام ؛ لعدم معارضة المفسدة المحتملة بالمصلحة المحتملة ، نعم المفاسد الأخرويّة يجب دفعها مع الاحتمال أيضا ، إلا أنّ الاحتمال مدفوع بأنّ الشارع إذا رخّص في الارتكاب - بمقتضى الأصول - فهو يتدارك المفسدة الواقعيّة على فرضها ، فمورد القاعدة في الأحكام الشرعيّة ما إذا دار الأمر بين ترك واجب معلوم أو ارتكاب حرام معلوم ، مع إمكان المنع في هذا المورد أيضا ؛ لأنّ الأحكام ليست تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة في الأفعال ، بل يمكن أن تكون المصلحة في الجعل والتشريع ، فليس المعلوم من المفسدة على تقدير العلم بالتكليف إلا العقاب ؛ وهو مشترك بين الواجب والحرام - تركا وفعلا - وهذه القاعدة غير تامّة في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر مع العلم الإجمالي بأحدهما ، فضلا عن المقام الذي ليس فيه علم إجمالي . وما ذكرنا في الجواب عنها أولى ممّا ذكره في الرسالة « 5 » في باب أصل البراءة من
هامش
( 1 ) وهو ممّا استفيد من لسان الشارع من أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة وقد أفتى السيد المؤلف قدس سرّه على طبق ذلك فراجع العروة الوثقى ؛ كتاب الطهارة / باب الحيض ، مسألة رقم 23 وبالترقيم العام 723 . ( 2 ) وقد أجاب الشيخ في الرسالة عنه بإرجاعه للنص : وسائل الشيعة : 1 / الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، حديث 14 . ( 3 ) قد أوضح هذا مفصلا في رسالته « اجتماع الأمر والنهي » . ( 4 ) هكذا في النسخ ، ويحتمل سقوط كلمة أو أنّ العبارة هكذا : مع أنّه الواقع . . . ( 5 ) فرائد الأصول : 2 / 187 - 188 .