تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
على حصول الظن من الأدلّة الدالّة على أحدهما ، ولذا قال في العدة « 1 » - على ما حكي عنه - : وأمّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إنّ أحدهما يتضمن الحظر والآخر الإباحة ، والأخذ بما يقتضي الحظر أو الإباحة فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه من الوقف ؛ لأنّ الحظر والإباحة جميعا مستفادان من الشرع ، ولا ترجيح بذلك ، وينبغي لنا التوقف بينهما ، أو يكون الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء ؛ انتهى . فإنّ ظاهر كلامه أنّه متوقف في المقام ، أو قائل بالتخيير لأجل عدم قوله بأصالة الحظر ، ولا بأصالة الإباحة ، وإلا فكان يرجح بأحدهما ، ولعلّه لأنّه على فرض جعله أحدهما أصلا يقول به من باب الظن ؛ لا من باب مجرّد أنّه مرجع عند الشك . ومن ذلك يندفع عنه ما أورده عليه في الرسالة « 2 » من أنّه بناء على الوقف أيضا يجب الأخذ بالحاظر ؛ لأنّ مقتضى الوقف الاحتياط في العمل . وجه الاندفاع أنّه - بناء على الوقف - لا يحصل الظن بالحظر بخلاف ما لو قال بأصالة الحظر ، فنظره في الترجيح إلى الظن ، وهو إنّما يحصل لو كان الأصل أحدهما ، ثمّ إنّ الظاهر أنّ قوله « لأنّ الحظر والإباحة . . إلى آخره » علّة للوقف ، لا لعدم الترجيح بالأصلين ، فلا يرد عليه ما أورد عليه أيضا من أنّ استفادة الحظر والإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة ، مثل قوله عليه السّلام « كل شيء مطلق . . » « 3 » ، أو على أصالة الحظر مثل قوله عليه السّلام « دع ما يريبك . . » « 4 » ، فغرضه أنّ الحظر والإباحة لا بدّ أن يصلا من الشرع ، ولا يستقلّ العقل بإثباتهما ، والمفروض أنّ الكلام في الحظر والإباحة قبل ورود الشرع . وكيف كان فهذا المرجّح إن رجع إلى السابق فحاله حاله في أنّه معتبر بناء على أصالة الحظر ، وحصول الظن منه ؛ وإلا فلا ، وإن لم يرجع إليه فلا دليل عليه ،
هامش
( 1 ) عدّة الأصول : 1 / 152 . ( 2 ) فرائد الأصول : 4 / 156 . ( 3 ) الفقيه : 1 / 317 وفي طبعة أخرى ص 208 حديث 937 ، وسائل الشيعة : 6 / الباب 19 من أبواب القنوت حديث 3 . ( 4 ) تقدم تخريجه .