تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وحينئذ فيكون المقرّر واردا بعد الناقل ناسخا له ، وإن كان من الأئمة عليهم السّلام فالناقل مقدّم ؛ لأنّ المقرّر لمّا كان موافقا للأصل ، كان كالمستغنى عن ذكره ؛ بحكم الأصل ، وحيث لا نسخ بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله فلا يحتمل تأخير المقرّر ، وعن الإشارات « 1 » : أنّه إن كانا من النبي صلى اللّه عليه وآله فمع العلم بالتاريخ يتعيّن المتأخر ، ومع الجهل يتوقف مع العلم بصدورهما واحتمال النسخ باجتماع شرائطه ، ويحتمل عدم الحكم بالنسخ ؛ لندرته ، فيلحق بما يأتي ، ومع عدم العلم بصدورهما ، أو عدم احتمال النسخ ؛ فالأظهر تقديم المقرّر ، وكذا في أخبار الأئمّة عليه السّلام علم التاريخ أو لم يعلم ، لعدم احتمال النسخ . والظاهر أنّ مرادهم من المقرّر ما وافق خصوص أصل البراءة ، أو أصل العدم ، لا مطلق الأصول ، ولذا قال في الفصول في عنوان المسألة « 2 » : وأمّا الخبر الموافق لأصل البراءة ، أو أصل العدم . . إلى آخره ، ويظهر من بعض استدلالاتهم أنّ مفروض كلامهم صورة القطع بصدور الخبرين ؛ بل الأصوليون من العامّة نظرهم إلى خصوص الأخبار النبويّة ، لكن عرفت أنّ بعضهم جعل العنوان أعمّ . ثمّ إنّ ظاهرهم أنّ تقديم أحدهما إنّما هو من جهة حصول الظن بملاحظة غلبة التأسيس . . ونحوه ممّا ذكروه ، فلا دخل لكلامهم بالعنوان الذي ذكرنا أولا ؛ من أنّ الأصل - بما هو حكم تعبّدي ظاهري - هل يكون مرجّحا أم لا ؟ ومن ذلك يندفع الإشكال في أنّ المشهور على تقديم الموافق للأصل كما يظهر بملاحظة عملهم في الفقه ، مع أنّ تقديم الناقل منسوب إلى الأكثر ؛ وذلك لأنّ المراد من هذا الأكثر الأصوليون المتقدمون الذين أكثرهم العامّة ، والتقديم إنّما هو من جهة ما ذكروه من الظن الحاصل بملاحظة أولويّة التأسيس ، بالبيان الذي ذكروه ، وأمّا علماؤنا فنظرهم إلى كون أحد الخبرين معتضدا بحكم ظاهري كائنا ما كان ، وإن كان نظر جملة منهم أيضا إلى جعل الأصل من باب الظن .
هامش
( 1 ) إشارات الأصول للفاضل الدربندي ؛ وقد حكى قوله هذا الميرزا الرشتي في بدائعه ، وهي قريبة جدا من عبارة المحقق في المعارج . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 429 .
التعارض — صفحة 583 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي