فإن حصل من موافقة الكتاب ظنّ على طبق الخبر الموافق ترجح « 1 » وإلا فلا .
ودعوى أنّ المفروض أنّ الترجيح متصوّر فحينئذ لا بدّ من القول به كليّة من حيث إنّ الأخذ بالخبر المخالف يوجب ( ارتكاب خلاف الظاهر في الكتاب وفي الخبر الموافق بتأويلهما ، بخلاف الأخذ بالموافق ، فإنّه يوجب ) « 2 » تأويلا واحدا في المخالف فهو أولى .
مدفوعة بمنع ذلك ؛ إذ الموافق مساو للمخالف في الدلالة ، فلا وجه لتأويله على فرض الأخذ بالمخالف ، فلا يلزم إلا تأويل واحد في ظاهر الكتاب ، حيث إنّ المخالف لمّا كان أظهر منه يكون قرينة على التأويل فيه ، نعم ؛ يدور الأمر بين ارتكاب خلاف ظاهر واحد في المخالف وبين ارتكاب خلاف ظاهر في الكتاب « 3 » مع طرح سند الموافق ، وكون الأول أولى من الثاني ممنوع ، كما ذكرنا في قاعدة الجمع ، فوجوب تقديم الموافق كليّة ممنوع ، بل المدار على كون العام الكتابي موجبا للقوّة في الموافق ، ويختلف باختلاف الموارد ، وبناء على القول بعدم جواز التخصيص لا إشكال في الترجيح كالصورة السابقة ، وبناء على التوقف أيضا المرجع أخبار التخيير ؛ لأنّ الكتاب لا يوجب قوّة في الخبر الموافق ، فيكون الترجيح به ترجيحا بالأمور التعبديّة ، نعم بناء على جواز ذلك يرجح الموافق .
وأمّا الصورة الثالثة فالحكم فيها الترجيح بموافقة الكتاب على جميع المذاهب :
إمّا بزيادة قوّة دلالة الموافق بسبب الموافقة للكتاب ، أو سنده ، من غير فرق بين ما كانت المخالفة بالتباين أو بالعموم من وجه ، هذا كلّه ( بمقتضى القاعدة ) « 4 » ؛ مع قطع النظر عن الأخبار ، وأمّا مع ملاحظتها فالحكم الترجيح في جميع الصور إلا إذا كان الكتاب ظاهرا والخبر نصا ، فإنّه على القول بجواز التخصيص لا يرجّح الموافق ؛ لما مرّ من عدم تعقل الترجيح ، ولأنّ أخبار العرض لمّا لم تكن شاملة لصورة المخالفة
هامش
( 1 ) كتب فوق هذه الكلمة في نسخة الأصل « كذا » ؛ ولكنّها جاءت في نسخة ( د ) هكذا : رجح !
( 2 ) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة ( د ) .
( 3 ) في نسخة ( د ) : خلاف ظاهر الكتاب .
( 4 ) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة ( د ) .