تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
المشهور ، وأنّه ليس بشيء ، فمرجحيتها إنّما تكون إذا احتمل استنادهم إلى مدرك معتبر ، أو اطلاعهم على خلل في الخبر الآخر ، أو نحو ذلك . . فهي بمجرّدها لا تفيد القوّة ، بل شهرة الرواية أيضا إذا كانت مستندة إلى ما علم عدم اعتباره لا اعتبار بها ، مثلا لو علم أنّ وجه شذوذ الخبر الآخر وعدم نقل الأصحاب له كون راويه عندهم مطعونا بما ليس طعنا عندنا ، فالظاهر عدم العبرة به ، والخبر « 1 » منصرف عن هذه الصورة . ثمّ لا يخفى أنّ الأولويّة الظنيّة لا اعتبار بها في مقام الترجيح ، إذ هي نظير القياس أو من أقسامه ، وسيأتي عدم الاعتبار به ، ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الوجه في عدّ المرجحات المذكورة من المضمونيّة أنّها من حيث هي لا تفيد إلا قوّة المضمون ، ولا ينافي هذا كونها في بعض المقامات مقوّية للسند أو الجهة ، فتدبّر ؛ هذا كلّه إذا لم تكن الأمارة ممّا نهي عنه بالخصوص ، وأمّا إذا كانت كذلك كالقياس فلا ينبغي التأمّل في عدم الاعتبار به في مقام الترجيح ؛ وذلك لأنّ أدلة التعدي عن المنصوصات لا تشمله قطعا ؛ لانصراف الأخبار عنه ، وعدم وجود بناء العقلاء بعد النهي عنه بالخصوص ، بل مع قطع النظر عنه في مثل القياس ؛ لأنّه ليس من الأمارات العقلائيّة بعد ما سلم « 2 » من كون الأحكام تابعة للمصالح الخفيّة ، فليس حاله حال الظنون الأخر الحاصلة من مثل الشهرة ونحوها ؛ كما لا يخفى . وأمّا الإجماع فمعلوم عدم تحققه في المقام ، بل يمكن دعواه على العدم ، إذ لم يذهب إلى الترجيح به إلا من نقل عنه المحقق في المعارج « 3 » بقوله : ذهب ذاهب إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا وكان القياس موافقا لما تضمنه أحدهما كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر . ولعلّ ذلك الذاهب ليس ممّن يعتنى به كثيرا ، وعلى فرضه فلا يقدح في ظهور
هامش
( 1 ) ويحتمل في الكلمة : الجبر ؛ أي جبر الخبر بمثل هذه الشهرة الفتوائيّة أو غيرها . ( 2 ) في نسخة ( د ) : « علم » بدل كلمة « سلم » . ( 3 ) معارج الأصول : 186 - 187 .
التعارض — صفحة 544 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي