الإجماع على عدم الاعتبار به ، كما لا يقدح فيه ما نقله في الرسالة « 1 » عن بعض السادة من الميل إليه « 2 » ، ويؤيّد الإجماع على عدم الاعتبار به « 3 » عدم ذكر الفقهاء له في مقام من المقامات في كتبهم الاستدلاليّة ، وأنّه لو كان معتبرا وجب تدوين الأصوليين له في كتبهم الأصوليّة ، وذكر شرائطه وأحكامه ؛ لكثرة الحاجة إليه في مقام علاج التعارض .
وكيف كان ؛ فلا تأمّل في سقوطه عن درجة الاعتبار لعدم الدليل ، بل الدليل على العدم من الإجماع والنواهي ، وما يقال من أنّ النهي إنّما هو من العمل به على أنّه دليل لا طراح أحد الخبرين به ، فإنّه في الحقيقة دفع للمزاحم ؛ فليس عملا به مدفوع بأنّ مقتضى النواهي عدم الاعتناء به أصلا ، كما هو ظاهر قوله عليه السّلام « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » « 4 » ، مع أنّ دفع المزاحم أيضا نوع عمل به ، إذ لا فرق في العمل بين أن يكون بجعله دليلا على الحكم أو الاعتماد عليه في دفع المزاحم للدليل « 5 » ، مع أنّ دفع المزاحم في الحقيقة جزء لمقتضى العمل ، وهو الدليل ، ولعلّ ما ذكرنا وجه النظر في كلام المحقق حيث إنّه - بعد ما ذكر وجه الترجيح به - قال : « وفيه نظر ! » .
هذا ؛ ولا فرق فيما ذكرنا من عدم الاعتبار به بين أن يكون الدليل على التعدي عن المنصوصات ما ذكر من الإجماع وبناء العقلاء وفقرات الأخبار ، وبين أن يكون هو دليل الانسداد الجاري في خصوص باب التعارض ، وأنّه لولا الرجوع إلى المرجّحات الظنيّة لزم الوقوع في مخالفة الواقع في غالب الوقائع ، وذلك لأنّ الحاكم بالترجيح بالظن وإن كان هو العقل الذي لا يفرق بين الأسباب ؛ إلا أنّ القياس خارج على هذا التقدير أيضا ، كما إنّه خارج عن دليل الانسداد الجاري في مطلق الأحكام .
وبالجملة : القياس غير معتبر - في باب الترجيح - بالإجماع والنصوص ، سواء كان الدليل على الترجيح هو العقل أو غيره ، وتوجيه خروجه عن حكم العقل كتوجيهه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 598 .
( 2 ) هو السيد محمد المجاهد في كتابه مفاتيح الأصول : 716 .
( 3 ) جاءت العبارة في نسخة ( د ) مختلفة بتقديم وتأخير عما في نسخة الأصل .
( 4 ) كمال الدين : 324 حديث 9 ، بحار الأنوار : 2 / 303 حديث 41 .
( 5 ) لا توجد كلمة « للدليل » في نسخة ( د ) .