ولا يكفيه كونه ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى أحد الاحتمالات الأخر ، وكذا الشهرة المجرّدة .
نعم ؛ لو حمل نفي الريب على التعبّد بأن يكون إنشاء من الإمام عليه السّلام بعدم الريب بأن يكون حاصل المعنى أنّه يجب الأخذ بالمجمع عليه فإني جعلته حجّة ، أمكن إرادة الشهرة والخبر الضعيف الموافق لها ، لكن من المعلوم أنّ هذا بعيد عن ظاهر التعليل ، فإنّه إحالة على ما هو المعلوم ( خارجا ) « 1 » ؛ لا أنّه إنشاء لعدم الريب كما لا يخفى ! فتبيّن أنّه لا يمكن شمول عموم التعليل للخبر الضعيف أو للشهرة المجردة ، وإلا فعلى فرض الإمكان لا حاجة إلى ما ذكره من اللغويّة ؛ إذ سرّ الأخذ بعموم التعليل ليس هو الخروج عن اللغويّة ، بل الظهور العرفي كما هو واضح ، مع أنّ لزوم اللغويّة على فرض عدم شمول الخبر الضعيف ممنوع ، فإنّه يكفي في ذلك كون مقتضى التعليل الترجيح بكل احتمال يكون معه أحد الخبرين أبعد عن الريب أو أقرب إليه ، ولو كان غير الشهرة ، فلو لم يذكر التعليل لم يدلّ إلا على الترجيح بالشهرة ، ومع ذكره يستفاد منه الترجيح بمطلق عدم الريب النسبي من أي جهة كان ، كما هو واضح .
وأيضا مورد الخبر خصوص الخبرين الواردين في الدّين والميراث ، ويستفاد من التعليل التعدي إلى كل خبرين متعارضين : أحدهما مشهور والآخر شاذ ، فتأمل ! مع أنّا نمنع لزوم كون التعليل مفيدا لأزيد ممّا استفيد من المعلّل .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره من الشرطين في الأخذ بعموم الجواب وعموم التعليل كما ترى ! ألا ترى أنّه إذا سئل عن حال الرمّان فقال لا تأكل الرمّان فإنّه حامض يستفاد منه عدم جواز أكل مطلق الحامض ، مع أنّه فاقد للشرطين معا ، مع أنّ مجرّد ذكر الفاء في الجواب لا يقتضي عدم جواز الابتداء بها ، فإنّ الابتداء « 2 » لا يلزم أن يكون مع ذكر الفاء ، مع أنّ الفاء إنّما تمنع عن الحمل على العموم - على فرض تسليمه - إذا كان في أول الجواب ، لا في مثل المقام ، فإنّه مذكور في أثناء الجواب .
هامش
( 1 ) أثبتناها من نسخة ( د ) .
( 2 ) في نسخة ( د ) : فإنّ الابتداء به .