تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ثمّ إنّ عموم التعليل لا دخل له بمسألة الجواب العام عن السؤال الخاص ، فذكر الفاء وكون العموم حكميّا إنّما يمنعان عن حمل الجواب على العموم في تلك المسألة ، لا مسألة عموم العلّة ، مثلا إذا قال القائل وقع في بئرنا إنسان فقال في الجواب فانزح سبعين ، أو قال انزح سبعين للإنسان ، يمكن دعوى عدم الحمل على العموم إلا بترك الاستفصال « 1 » ، ومسألتنا ليست من هذا القبيل كما هو واضح . ثمّ إنّ هذا القائل لو استدلّ على جبر الشهرة للخبر الضعيف بأنّ قوله « خذ بما اشتهر » يشمل الخبر المعارض بخبر آخر سواء كان معتبرا أو لا ، وإذا وجب الأخذ بالخبر الغير المعتبر المعارض بآخر بمقتضى هذا الخبر ، فبمقتضى عدم القول بالفصل تثبت حجيّة الخبر الضعيف الغير المعارض بمثله أيضا ، بل هو أولى بالحجيّة كما لا يخفى ! كان أولى « 2 » ممّا ذكره ، مع الإغماض عمّا ذكرنا من أنّ المورد خصوص الخبرين المعتبرين وأنّ الكلام بعد الفراغ عن اعتبارهما في حدّ نفسهما . وبالجملة : لا وجه للاستناد إلى المقبولة أو المرفوعة في إثبات حجيّة الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة ، ولو كانت روايته بأن كانت استناديّة فضلا عمّا لو كانت تطابقيّة فتوائيّة كما هو مقصود المستدل . نعم ؛ يمكن إثبات حجيّة القسم الأول بآية النبأ « 3 » ، حيث إنّ عمل المشهور بالخبر والاستناد إليه نوع تبيّن له ، بناء على أنّ المراد أعمّ من التبين الظنّي والقطعي ، وتمام الكلام في محلّه . ثمّ إنّ مقتضى ما ذكره هذا القائل إمكان إثبات كون الشهرة الفتوائيّة موهنة للخبر المعتبر في حدّ نفسه ، وإن لم يكن له معارض ؛ لقوله « ودع الشاذ النادر . . » ، ولا قائل به فإنّ مجرّد الشهرة على الخلاف لا توجب عدم الحجيّة ، نعم بعض أفرادها ربّما
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ صحّة العبارة تتم - بنحو نفي النفي - بقوله : لا يمكن دعوى . . ، أو بحذف أداة الاستثناء . ( 2 ) هذه الجملة واقعة في جواب « لو » من قوله : لو استدل . . . ( 3 ) وهي قوله تعالىإِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ . .الحجرات - 6 - ، وقد ناقش الشيخ في فرائده هذا الاحتمال من أعميّة التبين من التبين الظني والقطعي .