تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
أخوته ، فمع إظهاره لمراده من سرقة يوسف دون صواع الملك كيف يحصل غرضه ؟ وكذا قوله تعالى
إِنِّي سَقِيمٌ
، وهذا ممّا لا يحتاج إلى البيان . وبالجملة الآيات إخبار عن القضايا السابقة الواقعة على هذه الكيفيّات ، وهي بظاهرها كذب من النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) « 1 » ، فأراد الإمام عليه السّلام أن ينزّه كلامه عن الكذب فقال : إنّ مراده كذا وكذا ، وهذا لا دخل له بالبطون ، ولا بإخفاء « 2 » القرينة الحاليّة على غير المخاطبين الموجودين في زمان نزول الآية ، فهذه التوجيهات نظير أصل المطلب كما هو واضح . وقال : وأمّا الأخير فمحمول على أنّ المراد أنّ الإنسان يمكنه « 3 » عدم الكذب بالعدول عن كلام إلى كلام آخر لا يكون كذبا ، فإذا سأله سائل ولم يرد الجواب الواقعي فله أن يعدل عن الجواب إلى مطلب آخر . قلت : وأنت خبير بما فيه ، وأنّه مثل أصل المطلب في وضوح الفساد ؛ وذلك لأنّ الخبر صريح في أنّ الكلام الصادر منّا ينصرف إلى وجوه ، وأنّ الكلمة الواحدة الصادرة كذلك ، وبمضمون هذا الخبر أو قريب منه أخبار أخر : منها : ما عن البصائر « 4 » عن الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا . . إنّ كلامنا لينصرف إلى سبعين وجها » . ومنها : ما عنها « 5 » أيضا عن علي بن أبي حمزة قال : دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله عليه السّلام فبينما نحن قعود إذ تكلّم أبو عبد اللّه عليه السّلام بحرف فقلت في نفسي هذا واللّه حديث لم أسمع مثله قط ، قال فنظر في وجهي ثمّ قال : « إنّي أتكلّم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجها إن شئت أخذت كذا وإن شئت أخذت كذا » .
هامش
( 1 ) أثبتناها من نسخة ( د ) . ( 2 ) في نسخة ( د ) : باختفاء . ( 3 ) جاءت العبارة في نسخة ( د ) هكذا : لا يمكنه عدم الكذب . ( 4 ) بصائر الدرجات : 349 حديث 6 ، معاني الأخبار : 1 / 1 ، وسائل الشيعة : 27 / باب 9 حديث 27 . ( 5 ) أي عن بصائر الدرجات : 349 حديث 3 ، نقله عنه الكراجكي في الخرائج والجرائح : 2 / 762 ح 81 .
التعارض — صفحة 511 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي