الاستعمال .
ثمّ إنّه بعد ما ذكر من أنّ صدق التورية مبني على أمر محال ؛ وهو الكلام النفسي حاول توجيه « 1 » الأخبار الظاهرة في أنّها خارجة عن الكذب ، وهي عدّة أخبار :
منها : ما عن مستطرفات السرائر « 2 » عن كتاب ابن بكير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرجل يستأذن عليه يقول للجارية قولي ليس هو هاهنا ؟ فقال لا بأس ليس بكذب » .
وتقريب الاستدلال : أنّ الإمام عليه السّلام نفى الكذب عن قولها ذلك ، وهذا يدلّ على أنّ المشار إليه ب « هاهنا » موضع خاص من البيت ، فيكون من التورية .
ومنها : ما عن الاحتجاج « 3 » أنّه سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه تبارك وتعالى في قصة إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
« 4 » قال : ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم عليه السّلام ، قيل وكيف ذلك فقال : إنّما قال إبراهيم
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
أي إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا وما كذب إبراهيم » .
وسئل عن قوله تعالى
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
« 5 » قال : إنّهم سرقوا يوسف من أبيه ألا ترى أنّهم قالوا
نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
ولم يقولوا سرقتم صواع الملك » .
وسئل عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عن إبراهيم
إِنِّي سَقِيمٌ
« 6 » قال : ما كان إبراهيم سقيما ، وما كذب ؛ إنّما عنى سقيما في دينه أي مرتادا » « 7 » .
ودلالة هذا الخبر في كمال الوضوح .
ومنها : ما عن معاني الأخبار « 8 » عن داود بن فرقد قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) في النسخة المعتمدة : توجيح ؛ والصواب ما ذكرناه لمناسبة الكلام .
( 2 ) مستطرفات السرائر : 3 / 632 ، الوسائل : 14 / باب 141 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 8 .
( 3 ) الاحتجاج : 2 / 105 .
( 4 ) الأنبياء : 63 .
( 5 ) يوسف : 70 .
( 6 ) الصافات : 89 .
( 7 ) الاحتجاج : 2 / 105 .
( 8 ) معاني الأخبار : 1 / 1 ، الوسائل : 27 / باب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 27 .