تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » ، ودلالة هذا الخبر أيضا في تمام الوضوح . قال الفاضل المذكور : أمّا الخبر الأول فلا دلالة فيه ؛ لأنّه ليس في الخبر إلا الحكم بنفي الكذب ، وهو محتمل لأن يكون نفيا لحكمه لا لموضوعه ، حتى يحتاج إلى التوجيه المذكور ، ويكون دليلا على نفي كون التورية كذبا . قلت : هذا التوجيه له وجه ، وإن كان يمكن أن يقال إنّ ظاهر اللفظ نفي الموضوع لا نفي الحكم ، لا أنّ مثل هذه اللفظة كثيرا ما تستعمل في نفي الكمال والصحّة والحكم ونحوها . . ، ففي المقام محتمل للأخير . قال : وأمّا الخبر الثاني فيمكن أن يقال إنّ التفاسير الواردة عن الإمام عليه السّلام جملة منها من باب أنّ الكلام كان محفوفا بقرينة حاليّة اختفت على غير المخاطبين فيبين « 1 » الإمام عليه السّلام المعنى الذي كان ظاهرا من اللفظ ، وإن لم يكن كذلك الآن من جهة خفاء القرينة ، ومن المعلوم أنّ مثل هذا لا يعدّ من التورية . وجملة منها من باب البطون ، وهي ليست من المستعمل فيه للفظ حقيقة فنقول : إنّ تفسير الفقرة الأولى من باب الأول ؛ فالإمام عليه السّلام بيّن أنّ الآية كانت ظاهرة في المعنى فاختفت القرينة ، وتفسير الفقرتين الأخيرتين من باب البطون ، ولا دخل له بباب التورية . قلت : لا يخفى أنّه لا يمكن حمل المقام على ما ذكره من خفاء القرينة الحاليّة ، ولا على البطون ، وذلك لأنّ المفروض أنّ إبراهيم أراد إخفاء الأمر على أعدائه من الكفّار فتكلم بهذا الكلام ، ومع وجود القرينة على المراد الواقعي لا يكون الأمر مختفيا ، وهو مناف لكونه في مقام التقيّة ، وإن أراد أنّ الآية حين صدورها كانت ظاهرة في هذا المعنى عند المخاطبين - كما هو ظاهر كلامه - فمن الواضح كونه أجنبيّا عن السؤال والجواب في الخبر ، وهذا من الواضحات ، وكذا لا يمكن حمل البيان المذكور من الإمام عليه السّلام على البطون ؛ لأنّ يوسف عليه السّلام أراد إخفاء الأمر على
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : فبيّن .
التعارض — صفحة 510 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي