فلا ثمرة ؛ لأنّه حينئذ من المرجّحات المضمونيّة والجهتيّة معا ، فيتفرع عليها « 1 » حكمهما معا ، ولازمه التقديم على المرجّحات الصدوريّة بلحاظ كونهما « 2 » مضمونيّة « 3 » ، وجريانه في الظنيّين والقطعيين بلحاظ كونه « 4 » جهتيّة « 5 » ، والتعدي إلى سائر المضمونيّات وإلى الأمارات الدالّة على التقيّة ، مع موافقهما معا للعامّة .
ثمّ إنّه يمكن أن تذكر ثمرة أخرى بين الوجهين وهي : إنّه إذا كانت التقيّة - على فرضها - في ظاهر الخبر لا في أصل صدوره ، فلو حمل على التقيّة يؤخذ بالمعنى التأويلي فيه ، ولو مع عدم الانحصار ، فيثبت به نفي احتمال خارج عن المحتملات ، بخلاف ما إذا أخذنا بالمخالف من باب كون الرشد في خلافهم ، فإنّه لا يؤخذ بالموافق حينئذ أصلا ؛ فتدبّر ! فإنّه مبني على أن يكون معنى الترجيح من باب التقيّة الحكم بصدور الحكم الموافق « 6 » تقيّة ، وهو ممنوع ؛ بل لا دلالة في الأخبار على أزيد من الأخذ بالمخالف ؛ لأنّ الموافق لعلّه صدر تقيّة ، لا أنّه يحكم بصدوره تقيّة بعد أخذه ، خصوصا على مذاق الشيخ من الاستناد في ذلك إلى مجرّد الاحتمال من جهة قوله عليه السّلام « لا ريب فيه » ، وسيأتي زيادة بيان لهذا إن شاء اللّه .
الأمر الثاني « 7 » : [ في الخبر الصادر تقيّة وحكم التورية ]
قال في الرسالة « 8 » : إنّ الخبر الصادر تقيّة يحتمل أن يراد به ظاهره ، فيكون من الكذب المجوّز لمصلحة ، ويحتمل أن يراد منه تأويل مختف على المخاطب ، فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالإمام عليه السّلام ، بل هو اللائق إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكن من التورية ؛ انتهى .
قلت : لا يترتب ثمر على هذا المطلب ؛ إذ لا يمكن الأخذ بالمعنى التأويلي ، ولو
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : عليه .
( 2 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : كونها .
( 3 ) أي بلحاظ كون الغلبتين من المرجّحات المضمونيّة .
( 4 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : كونه .
( 5 ) أي من المرجّحات الجهتيّة .
( 6 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : الحكم بصدور الموافق تقيّة .
( 7 ) هذا هو الأمر الثاني من الأمور التي أراد المصنف قدس سرّه التنبيه عليها .
( 8 ) فرائد الأصول : 4 / 128 .