تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وموجبا لقوّة الخبر . وثالثا : لا وجه لما ذكره من ابتناء التعدي إلى الأمارات الجزئيّة على مذهب صاحب الحدائق ، إذ بناء على التعدي إلى ما يوجب القوّة من باب الحمل على التقيّة ؛ لا يحتاج إلى موافقة العامّة أو مخالفتهم ؛ بل « 1 » المدار على وجود أمارة على التقيّة صالحة للحمل عليها ، واعتبار موافقة العامة في الحمل على التقيّة عند غير صاحب الحدائق إنّما هو في غير الأمارات الخاصّة ، بل من باب مجرّد الاحتمال فإنّه يعتبر فيه موافقتهم ، وأمّا مع وجود الأمارات عليها فلا حاجة إلى ذلك عند الجميع بناء على التعدي إلى كلّ مرجّح . ثمّ لا يخفى أنّه يظهر من آخر كلامه أنّ اعتبار هذا المرجّح من باب الظن النوعي ، ولذا ذكر أنّ الأمارات إذا لم تنفكّ عن الظنّ الفعلي فهي داخلة تحت الترجيح بمطلق الظن ، يعني لا حاجة حينئذ إلى إثبات التعدي وعدمه ، وهذا مناف لما سبق منه من اعتبار الظن الفعلي في المرجّحات « 2 » ؛ من غير فرق بين المنصوصات وغيرها ، بل جعل اعتبار الظن الفعلي في هذا المرجّح شاهدا على اعتباره في سائر المنصوصات ، بل قال هناك في آخر كلامه : « القول باعتبار الظن النوعي في المرجّحات غلط صرف ؛ فتدبّر ! » . ثمّ إنّ الأمارات الموجودة في خصوصيّات الأخبار إنّما تحتاج إلى إثبات التعدي إذا لم تكن راجعة إلى القرائن المكتنفة بالكلام ؛ وإلا فهي معتبرة على كل حال ويحمل الخبر من أجلها على التقيّة ، ولو لم نقل بالتعدي عن المنصوصات ، بل ولو كان الخبر بلا معارض ، وكذا إذا كانت ممّا يصدق معا « 3 » كون الخبر شبيها بقول العامّة فإنّها داخلة تحت قوله عليه السّلام « ما سمعتم . . إلى آخره » . ثمّ إنّ هذه الثمرات - على تقدير تماميّتها - إنّما تنفع إذا لم يمكن الجمع بين الوجهين ، وأمّا على المختار من صحّة الاستناد إلى الوجهين ، وأنّ كلتا الغلبتين ثابتة
هامش
( 1 ) من قوله « إلى ما يوجب - إلى قوله - بل . . » لا يوجد في النسخة ( ب ) . ( 2 ) راجع لما نقله عنه المؤلف : ص 421 ، 449 ، 451 . ( 3 ) هكذا في النسخ ، والظاهر أنّها : معها .