تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فإن بنى على الكبير المعتبر مطلقا حتى في صورة الظنّ بعدمه ؛ تعيّن المصير إلى الثاني في البحث المتقدم ؛ لاتّحادهما موردا في المآل ، ضرورة لزوم متابعة المرجّح في الصور الثلاث ، أعني صورة الظنّ بالوفاق والخلاف وعدم الظن ، لصدق الترجيح بالمعنى الثاني ، أي كونه أقرب إلى الواقع وأبعد عن الخطأ فيها جميعا . وإن بنى على الصغير المشروط بعدم الظن بالخلاف ، فارق الوجهين في البحث المذكور ، فلا يوافق الوجه الأول المبني على اعتبار حصول الظنّ كما هو واضح ! ولا الوجه الثاني ؛ لأنّ مقتضاه الاعتماد على المرجح مطلقا ، ولو مع الظنّ بالخلاف ، ومقتضى كونه من النوعي الصغير عدم الاعتماد عليه . فظهر ممّا ذكرنا وجه ما قلنا من مغايرة البحثين ؛ وإلى البحث الثاني أشار بعض الأجلّة حيث قال - بعد ذكر الأخبار - : هل التعويل على هذه الوجوه تعبدي ولو لإفادتها ظنّا مخصوصا أو دائر مدار حصول الظن المطلق بها حتى إنّه لو تجرّدت عن إفادته لم يعوّل عليها ، ولو وجد هناك مرجّح آخر أقوى عوّل عليه دونها ؟ وجهان : من الاقتصار على ظاهر الأخبار ، ومن دلالتها بالفحوى على إناطة الترجيح بالظن ؛ انتهى . ثمّ قال : قلت : الترديد بين التعبد والظن إنّما يستقيم على مقالة من يقتصر على المنصوصات ، إذ بعد البناء عليه يكون الأمر كما ذكره من الوجهين ، وأمّا على مقالة الأكثر الذين منهم الفاضل المذكور من التعدي إلى جميع ما ذكره الأصحاب لا معنى لوجه التعبد ولا محصّل له ؛ لأنّ المتعبّد به لا بدّ أن يكون له عنوان معيّن ، وبعد البناء على التعدي يكون المناط هو صفة الظنّ ليس إلا ، كما هو غير خفي على من تأمّل ! ونحن إنّما حررنا البحث الثاني مماشاة له لمن « 1 » تكلّم بمثله ، وإلا فاحتمال التعبد الراجع إلى النوعي الكبير والصغير « 2 » غلط صرف لا يصدر ممّن له حظّ في العلم ، فتعيّن إناطة الترجيح بصفة الظنّ أو بالأقربيّة إلى الواقع حسبما شرحناه مفصّلا ؛
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : ولمن . ( 2 ) في نسخة ( د ) : أو الصغير .
التعارض — صفحة 474 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي