تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الظن بعدم الخلل من حيث الواقع من جميع الجهات . وأمّا ما ذكره من سكوت قوله « لا يفضل » عن المناط ، وأنّ كونه هو الظنّ أو الأقربيّة غير معلوم ، ففيه : أنّ المناط ما يصدق عليه الفضليّة « 1 » ، فإذا فرض صدق الزيادة والفضيلة بمثل الأضبطيّة مثلا وجب الترجيح بها ، ودعوى عدم الصدق إلا مع الظن الفعلي ممنوع ، مع إنّه شيء آخر غير ما ذكره من عدم العلم بالمناط . وأمّا استظهار اعتبار عدم إفادتها « 2 » الظنّ من اعتبار الاجتماع ؛ فهو في غير محلّه ، إذ نقول : أولا : إنّا فهمنا من الخبر أنّ الغرض تعداد المرجّحات ، فليس الغرض اعتبار الاجتماع ؛ خصوصا بملاحظة قوله « لا يفضل » حيث إنّ الراوي أيضا فهم ذلك . وثانيا : لعلّ اعتبار الاجتماع لعدم إفادة كلّ واحد منها بانفراده الظنّ النوعي ؛ لا لأنّ المدار على الظن الفعلي ؛ فتأمّل ! . ثمّ إنّه - بعد ما فرغ من البحث المذكور ، وجعل الظاهر « 3 » في المرجّحات مطلقا على الظنّ الفعلي ، كما هو ظاهر جميع كلماته ، وصريح بعضها - قال : ثمّ لا يذهب عليك أنّ في المقام بحثا آخر غير البحث المذكور ، وإنّهما متغايران ؛ وهو : إنّه على المعنى الأول - أعني مراعاة الظن - هل يراعى الظنّ النوعي الكبير أو الصغير « 4 » أو الظن الشخصي ؟ إذ البحث المذكور في معنى المرجّح المرعي في المقام ، وأنّه هل هو ما يفيد الظنّ ، أو ما يكون معه أحد المتعارضين أبعد من الخطأ ؟ وبعد البناء على الأول يجيء البحث في كونه من الظنّ النوعي الكبير أو الصغير أو الشخصي ، فإن بنى على الظن الشخصي تعيّن المعنى الأول في البحث الأول ، وإن بنى على غيره :
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة ؛ ولكن في نسخة ( د ) : الفضيلة . ( 2 ) في نسخة ( د ) : اعتبار إفادتها . ( 3 ) الكلمة غير واضحة ، وكتبنا ما يحتمل منها ، كما يحتمل إرادة المناط . ( 4 ) ذكر الميرزا الرشتي في رسالة التعارض أنّ المقصود بالنوعي الكبير هو الظن غير المشروط بعدم الخلاف أو بالظن بالوفاق ، بينما الظن النوعي الصغير هو الظن المشروط بعدم الخلاف ، ولكن احتمل البعض أنّ المقصود بالظن النوعي الكبير هو الظن المستفاد من دليل الانسداد بنحو الظن المطلق ، والظن النوعي الصغير الظن المستفاد من الأدلة الخاصة الدالة على حجيّة بعض الظنون الخاصة نوعا .