ودعوى أنّ المستفاد من قوله « لا يفضل » أنّ المدار على مجرّد الزيادة ، ولازمه كفاية مجرّد وجود احتمال في أحدهما مفقود في الآخر ، وكذا من قوله عليه السّلام « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، بعد حمله على الريب النسبي .
مدفوعة : بأنّ المراد من الفضيلة ما يكون فضيلة في نظر العرف ، فمثل الحريّة والعبديّة والأعدليّة في الجملة ، والأورعيّة كذلك ممّا لا يعتنى به عند العقلاء ، ويعدّ عندهم الخبران من المتساويين ، لا اعتبار بها « 1 » ، وإن كانت زيادة بحسب الدقّة العقليّة ، وكذا المراد من الريب : الريب العرفي ، ومن المعلوم عدم صدقه عرفا بمجرّد وجود بعض الاحتمالات ، وهذا ليس تقييدا في الخبر ، كما لا يخفى ! بل هو انسياق عرفي « 2 » ، ففي المنصوصات أيضا مثل الأعدليّة لا اعتبار بكل أعدليّة ، وإن كانت زيادة يسيرة ، وهذا واضح بعد عدم كون الرجوع إليها من باب التعبد ، بل من باب الأقوائيّة في الطريقيّة ، كما هو المفروض ؛ بناء على التعدي والمعلوم من حيث هو ، ألا ترى أنّه لو دار أمر أهل العرف في الرجوع إلى أهل الخبرة بين شخصين ، وكان أحدهما أخبر في الجملة لا يقدمونه حينئذ ، بل يتوقفون ويجعلونهما متساويين ، فلا وجه للدعوى المذكورة .
كما لا وجه لدعوى أنّ المستفاد من قوله عليه السّلام « فإنّ الرشد في خلافهم » أنّ المدار على الظن بالحقية وإن لم يكن حاصلا من الأمور المتعارفة ، وكذا من قوله عليه السّلام « 3 » « وأصدقهما » ؛ وذلك لأنّ المستفاد من الفقرة المذكورة الاعتبار بما يكون الحق معه غالبا ، أو يكون خلافه كذبا غالبا ؛ لأنّه كأنّه قال خذ بخلاف العامّة ؛ لأنّ الغالب كون الرشد في خلافهم فلا بدّ من تحقق مثل هذه الغلبة في مورد التعدي أيضا ، وكذا
هامش
( 1 ) في النسخ : لا اعتبار به .
( 2 ) مرّ سابقا لفظ السّوق ، ويذكر الآن لفظ الانسياق ، فينبغي التمييز بينهما ، فعندنا ألفاظ ثلاثة :
السياق والمساق والانسباق ؛ فأمّا السياق فالمقصود منه ما سيقت لأجله الجملة من معنى يراد تأديته بها في ضمن جمل أخر أو ضمن كلمات أخر ، والمساق هو الغرض الداعي لسوق الجملة ، والانسباق واضح وهو ما يسبق إلى الذهن قبل غيره من المعاني المحتملة في الكلمة أو في الهيئة التركيبيّة .
( 3 ) من قوله « فإنّ الرشد في . . » إلى هنا لا يوجد في نسخة ( د ) .