تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
( المناط ) « 1 » المستفاد من قوله « وأصدقهما » الظن بالواقع ؛ الذي استفيد من مثل الأصدقيّة ، كما يكون من الأسباب للظن نوعا ، فعلى هذا لا نتعدى إلى كل ما ذكره الأصوليون من المزايا التي سنذكرها . ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق في المرجح الذي يوجب التقديم بين أن يكون مفيدا للظن النوعي بالواقع أو لا ، أو بواسطة الظن بالصدور نوعا ؛ لأنّه وإن كان النظر إلى الواقع والأقربيّة إليه ، لكن يكفي الأقربيّة إلى الصدور ؛ لأنّها أقربيّة إلى الواقع ، بل يكفي إذا كان موجبا لأقربيّة الخبر الآخر إلى خلاف الواقع ، وإلى الكذب ، فقوة أحد الخبرين إمّا بضم ما يوجب أقربيّته إلى الواقع إليه ، وبعبارة أخرى . . بأمارة على حقيته أو بأمارة على عدم حقيّة الآخر ، لقوله عليه السّلام « فإنّ الرشد في خلافهم » فإنّ غلبة كون الرشد في خلافهم أمارة على بطلان الخبر الموافق ، لا على حقيّة المخالف ، لعدم انحصار خلاف العامّة في مفاد الخبر المخالف ، إلا أن يعلم من الخارج حقيّة أحد الخبرين واقعا ؛ وهو نادر . والحاصل أنّ المرجّح قسمان : قسم يكون موجبا لأقربيّة هذه إلى الواقع ، وقسم يكون موجبا لأبعديّة الآخر عنه ، وهذا أيضا نوع قوّة في الخبر ، كما لا يخفى ، ولا فرق في هذا بين ما اخترنا من الاعتبار بالأمارة المفيدة للظن النوعي ، وبين القول بكفاية مجرّد الاحتمال ، وبين القول باعتبار الظن الشخصي ، إذ القائل بكفاية مجرّد الاحتمال أيضا له أن يقول : وجود احتمال البطلان في أحدهما دون الآخر من جهة من الجهات موجب لرجحانه ، والقائل باعتبار الظن أيضا له أن يقول بكفاية الظن ببطلان الآخر أو كذبه ، وإن لم يحصل الظنّ بصدق هذا « 2 » . ثمّ إنّه قد يستدلّ على المختار من التعدي بقوله عليه السّلام « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 3 » فإنّ الخبر المقرون بمزيّة من المزايا لا يريب بالنسبة إلى الآخر ؛ لمكان وجود احتمال من كذب أو تقيّة أو نحوهما في الثاني دون الأول .
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة ، وأثبتناها من نسخة ( د ) . ( 2 ) في نسخة ( د ) هكذا : بصدقه هذا . . . ( 3 ) عوالي اللئالي : 1 / 394 حديث 40 ، وسائل الشيعة : 27 / باب 12 حديث 54 .