تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
موجودة في الواقع ، والمفروض عدم العلم بها ، فيجوز له العمل بالظنّ في تحصيلها فإنّ باب العلم بالواقع منسد ، وإنّما المنفتح باب العلم بالطرق ، بناء على حجيّة خبر الواحد ، وإذا فرضنا أنّ غالب أخبار الآحاد متعارضة ، وأنّ الغالب وجود التراجيح الواقعيّة الغير المعلومة ، فيرجع الأمر إلى انسداد باب العلم « 1 » بالأحكام وبالطرق ، ومقتضى القاعدة حينئذ التخيير بين العمل بالظن بالواقع أو بالطريق ، خلافا لصاحب الفصول « 2 » ؛ حيث يعيّن العمل بالظن بالطريق ، والمحقق « 3 » الشريف « 4 » ، وفاقا للمحقق القمي حيث يقولان بتعين العمل بالظنّ بالواقع « 5 » . فنحن وإن لم نقل بحجيّة مطلق الظنّ أولا إلا أنّه إذا فرض الأمر كما قلنا - من انسداد باب العلم بالتراجيح - فنرجع إلى العمل بالظن ، وحيث إنّ الواقع لم يقيّد بالطريق ، وأنّ الشارع جعل لنا هذه الطرق في عرض الواقع ، فنكون مخيّرين بين العمل بالظن بالواقع ، أو بالطريق ، ولا يرجع إلى الظن المانع والممنوع كما لا يخفى ؛ لأنّ الظنّ بأنّ راوي هذا الخبر أعدل ، وإن كان ظنّا بالمسألة الأصوليّة إلا أنّه ليس باقيا ، لحجيّة الظن بالواقع إذا فرض حصوله من الخبر الآخر ، فالمقام - على « 6 » الفرض المذكور - نظير ما إذا علمنا بحجيّة خبر العادل ولم يمكن لنا تحصيل العلم بعدالة الرواة كليّة ، أو انسد « 7 » باب العلم بجميع التراجيح بشرط آخر من شروط حجيّة الخبر ؛ هذا إذا انسد باب العلم بجميع التراجيح . وأمّا إذا انفتح باب العلم بجميعها إلا واحدا مثلا ، فلا يجوز فيه العمل بالظنّ بل يرجع - مع عدم العلم الإجمالي - إلى إطلاق أخبار التخيير إن أمكن نفيه بالأصل ، وإلى الأصل إن لم يمكن ، ومع العلم الإجمالي بوجود ذلك المرجّح في كثير من
هامش
( 1 ) لا توجد كلمة « العلم » في نسخة ( د ) . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 278 . ( 3 ) في نسخة ( د ) : وللمحقق . ( 4 ) انظر ضوابط الأصول - ص 266 - حيث حكى قول أستاذه شريف العلماء ، ومفاتيح الأصول للسيد المجاهد : 458 - 459 . ( 5 ) قوانين الأصول : 1 / 179 ، وفي طبعة أخرى : 440 . ( 6 ) جاءت كلمة « أعم » بدل من كلمة « على » في نسخة ( د ) . ( 7 ) في نسخة ( د ) : إذ انسد .