ثمّ إنّه « 1 » لا يخفى بداهة إمكان اختيار المرجوح كونه مرادا أو مصلحة ، غاية الأمر قبحه إذا كان يجب تحصيل ذلك المراد أو المصلحة في حكم العقل ، فدعوى عدم إمكانه راجعة إلى الخلط بين مقام التكوين ومقام التشريع ، وما ذكره من أنّ الدواعي النفسانيّة تخرجه عن كونه مرجوحا أيضا مبني على الخلط المذكور ، إذ الدواعي النفسانيّة لا تخرج المرجوح في مقام إدراك المراد أو المصلحة عن كونه مرجوحا كما هو محط القاعدة .
نعم يخرج المرجوح في مقام الإيجاد والتكوين عن كونه مرجوحا ، وليس الكلام فيه .
ثمّ إنّ ما سلّمه من أنّه - على فرض المحال - قبيح لكن لا يستتبع حكما في الأحكام الظاهريّة ويستلزم « 2 » في الأحكام الواقعيّة لا وجه له ؛ إذ لا نسلّم أولا قبح اختيار المرجوح بالنسبة إلى مقام الإيجاد والتكوين الذي فرض خروجه عن القبح والمرجوحيّة كما « 3 » إذا كان مقرونا بالدواعي النفسانيّة ؛ إذ ما يخرج عن القبح مع ضمّ الدواعي النفسانيّة لا يكون قبيحا « 4 » بل قد يكون اختياره راجحا بل واجبا ، وبالجملة ؛ من الواضحات أنّ الراجح والمرجوح بالنسبة إلى مقام التكوين ليسا مناطين في الحسن والقبح والحرمة والوجوب .
وثانيا : على فرضه لا نسلم عدم استتباعه حكما ؛ إذ المفروض « 5 » في المقام ليس إلا وجوب متابعة الظن فيكفيه الوجوب الإرشادي بمعنى أنّه لو لم يعمل به ووقع في خلاف الواقع عوقب على مخالفته كما في سائر موارد حجيّة الظن والخبر . . ونحوهما ، فدعوى أنّه لا مجرى للقاعدة على هذا التقدير لا وجه لها ، نعم في التخيير الشرعي الواقعي لو وجب اختيار أحد الفردين واختار المرجوح يكون
هامش
( 1 ) لا توجد كلمة « إنّه » في نسخة ( د ) .
( 2 ) في النسخة ( ب ) و ( د ) : ويستلزمه . . .
( 3 ) لا توجد كلمة « كما » في نسخة ( د ) .
( 4 ) يوجد في نسخة الأصل بعد هذا : « إذا لم يضم إليه الدواعي قطعا » . إلا أنّه جعل عليها علامة الحذف ، وإن كانت لم تحذف من النسخة ( ب ) و ( د ) .
( 5 ) في نسخة ( د ) : الفرض .