تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فيحتاج المنع إلى دليل آخر غير هذه القاعدة ، ولو فرض الكلام فيما لم يكن هناك مرجح خارجي امتنع صدوره ولا نحكم « 1 » بجوازه ولا بامتناعه شرعا ؛ إذ الأحكام الشرعيّة لا تتعلق بالممتنعات ، نعم على فرض المحال يحكم بقبحه عقلا ، لكنّ القبح العقلي في مسألة العمل بالظن لا يستتبع حكما شرعيّا بالملازمة ؛ لأنّ العمل به مع الانسداد من أقسام الإطاعة ، ومخالفته داخلة في المعصية ، وقبح المعصية كحسن الإطاعة لا يستلزمان حكما شرعيّا ، بل حكما إرشاديّا ؛ لما تحقق في محلّه من أنّ قاعدة التطابق « 2 » تابعة للموارد فقد يثبت بها الحكم الارشادي وقد يثبت بها الحكم الشرعي فلا بدّ من قابليّة المحلّ [ لعروض ] « 3 » الحكم الشرعي . نعم لو فرض هذا المحال في التخيير الواقعي الشرعي أو العقلي بأن كان أحد فردي الواجب المخيّر أرجح في نظره من الآخر لرجحان شرعي أو عرفي ، ولم يعارضه غرض نفساني في الفرد الآخر أمكن إثبات الحرمة من هذه القاعدة ، لكن محاليّة الفرض تخرجه عن مقاصد الأصول ، وإن أرادوا إجراءها في فعل المكلّف أي الشارع كما في باب الإمامة فإحراز صغرى هذه القاعدة أعني مرجوحيّة أحد الفردين عنده يحتاج إلى دليل ، فإن كان عليها دليل - أعني ذلك الدليل - عن هذه القاعدة وإلا فالصغرى ممنوعة ، ففي التخيير الظاهري كمسألة حجيّة الظن ومسائل التجري في مقدمات العبادات إن قام الدليل على كون أمر الشارع بالعمل بالمرجوح مرجوحا عنده أغنانا عن هذه القاعدة وإلا فصغراها غير محرزة . فكيف يستدلّ بها على حجيّة الظن ، فالمستدل إن أراد أنّ العمل بالموهوم مرجوح عند المكلّف فالصغرى والكبرى كلتاهما مسلّمتان ، لكنّهما غير منتجتين للمقصود ، وهو حرمة العمل بالموهوم ؛ لأنّه لا يختار الموهوم إلا لمرجح خارجي عنده ، فيخرج به المورد عن مجرى القاعدة ، وإن أراد أنّ العمل به مرجوح عند
هامش
( 1 ) جاء في نسخة ( د ) : ولا يحكم . ( 2 ) في نسخة ( د ) : التطابق . أقول : والمقصود منها قاعدة الملازمة بمعنى أنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس ، والمراد منها هنا الشق الأول منها . ( 3 ) هكذا وردت في النسخة ( ب ) و ( د ) وهو الصحيح ، وكانت في نسخة الأصل : لو فرض .